ابن بسام

569

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولم أرض بالتي تنفخ في البرى ، واستقصرت بريد السّرى ، بالليل من خيل بربرا « 1 » ، ولارتحلت الكوكب ، وحملت إليك قلبا كقلب العقرب ، ولاتّخذت المجرّة سبيلا ، وسهيلا دليلا ، ولقدت البدر المنير ، [ 138 أ ] وركبت الشّعرى العبور ، وامتطيت الأفلاك ، وتترّست بالثريّا وطعنت بالسّماك ؛ هذا لو أردت البرّ ، ومقاساة السّهل منه والوعر ، وإلّا اتخذت السمكة سفينة ، وأقمت لها النعائم ألواحا ، وعطاردا ملاحا ، وقيّرت بالغيوم ، وسمّرت بالنجوم ، / وجدّفت بالفرقدين ، وحملت من آمالي فيها من كلّ زوجين « 2 » اثنين ، واعتصمت بالقوّة والحول ، وتخلّفت « 3 » كلّ من سبق عليه القول ، واستعذت من شيطان الكسل وهو رجيم ، وقلت : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( هود : 41 ) حتى أحطّ في واديك ، وأعرض نسخة « 4 » مذاهبي في ناديك ، فأرتسم في الجملة ، وأصلّي إلى تلك القبلة ، وأسعد بتلك الغرّة ، وأقضي من لقائه الحجّ والعمرة ، وأطوف بذلك المقام ، وأذكر اللّه عند المشعر الحرام ، وعسى ذلك الحين يحين ، وجوانب الأيّام أن تلين ، فقد تأسو إثر ما تجرح ، والصعب ينقاد « 5 » بعد ما يجمح ، والشوك بالمنّ يسمح . وفي فصل منها : ومؤدّيه حمّلته من عقوق زماني ما ليس بنكر ، ومن عثرات أيّامي ما لم يكن ببكر ، وعوّدتني - دام عزّك - الأخذ بيدي عند العثار ، والنهوض بي على رغم أنف الليل والنهار ، فلك الفضل الذي عوّدت ، والطّول الذي أسلفت ، في التهمّم بردّ « 6 » لحظة العناية إلى ما يعين على صلاحي ، ويعيد بعض الريش إلى جناحي « 7 » ، جاريا على عادتك ، وعاملا على شاكلتك ، واللّه يبقيك للمنن تتقلّدها « 8 » ، والمكارم تشيّدها ،

--> ( 1 ) من قول امرئ القيس ( ديوانه : 66 ) : على كل مقصوص الذنابى معاود * بريد السرى بالليل من خيل بربرا ( 2 ) ط : من كل زوج . ( 3 ) تمام المتون : وخالفت . ( 4 ) ك : شجنة . ( 5 ) س ل : يمكن ، وهو أقرب إلى قول بشار : عسر النساء إلى مياسرة * والصعب يمكن بعد ما جمحا ( 6 ) ط د : بود . ( 7 ) هذه قراءة ك ، وفي النسخ الأخرى : لجناحي . ( 8 ) س د : تقلدها .