ابن بسام
567
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أبت هذه الأيام إلّا طباعها * وإن هي دارتكم هوى أو تداهيا وقد أمكنتكم وهي خون غوادر * فإن شئتم لم تتركوها كما هيا إليك عبيد اللّه والبعد بيننا * هوى بات يرمي بي إليك المراميا ولبيك قد أسمعتني وإن التوت * بعزمي هموم لا تجيب المناديا ولا بدّ من أن أنتحيك بهذه * خليلا صفيا أو عدوّا مداجيا أبثّك حالي لا لأنّك جاهل * بحالي ولكن ربما كنت ناسيا وأدلي بعذري ثم رأيك بعدها * أميرا ومأمورا وخصما وقاضيا صدقتك عن نفسي على القرب والنوى * وقلت لعلّي أو لعلّ اللياليا وكنت قديما [ قد ] أعرّض بالهوى * لتدنو فما تزداد إلا تنائيا وإني لأستحييك من حيث بعتني * رخيصا على أنّي اشتريتك غاليا وما كنت أخشى أن أبيت بليلة * من الدهر لا أهدي إليك القوافيا ولكنّها لما استخفّت مدائحا * حذرت عليها أن تضيع مراثيا وكنت أراني ربما اسودّ موضعي * يسيرا فما ظني به اليوم قانيا فإن يرع الأحباب طول تململي * فإني سليم لم أجد لي راقيا وإن يطمع الأعداء فرط تذللي * فحاشاك معزولا وعتباك واليا وو اللّه ما بي أن تضيع مودّتي * لديك ولكن أن يضيع وفائيا وما لوت الأيام ديني لعلّة * ولكن لعلّي قد أسأت التقاضيا عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها * ودهرك غدّار فما لك واقيا أرى هذه تفنى ويفنى متاعها * ويأبى عليها الناس إلا تفانيا / ويأبى معز الشيء إلا ارتجاعه * فيا أدعياء السّرو ردّوا العواريا تساوى الورى قبل الحياة وبعدها * فما بال قوم ينكرون التساويا وقال الفتى أهلي ومالي ضلّة * وأين به عن نسبتي « 1 » وماليا
--> ( 1 ) س : منشي ؛ ل : منشبي .