ابن بسام

561

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

طولوا وإلا فكفّوا من تطاولكم « 1 » * إن المآثر أعوان على الأثر مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تلاحينا على صدر « 2 » وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر هيهات بل ربما جنى الرحيل غنى * بالمال أجني به رغدا « 3 » من العمر كم ساهر يستطيل الليل من دنف * لم يدر أنّ الردى آت مع السحر أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق في ما عن من وطر ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما ظلّ « 4 » في الشعر / كم ليلة جبت مثنى طولها بفتى * شتّى المسالك بين النفع والضرر حتى بدا ذنب السرحان لي وله * كأنّما هو زند بالصباح يري في فتية ينهبون الليل عزمهم * فليس يطرقهم إلا على حذر لا يرحضون دجاه كلما اعتكرت * إلا بمال ضياع أو دم هدر لهم هموم تكاد العيس تعرفها * وربّما اشتملت بالحادث النّكر باتت تخطّى النجوم الزّهر صاعدة * كأنّما تفتليها عن بني زهر القائلين اقدمي والأرض قد رجفت * إلا ربى من بقايا البيض والسمر والهام تحت الظّبا والبيض قد حميت * فما تطاير إلّا وهي كالشرر أثناء كلّ سنان عدّ « 5 » في زرد * كأنه جدول أفضى إلى نهر والخيل شعث النواصي فوقها بهم * حمس العزائم والأخلاق والمرر شابت من النقع وارتاب الشباب بها * فغيرت من دم الأبطال بالشّقر والشيب مما أظنّ الدّهر صحّفه * معنى من النقص عمّاه عن البشر لو يعلم الأفق أنّ الشيب منقصة * لم تسر أنجمه فيه ولم تسر وليس للمرء بعد الشيب مقتبل * نهاية الروض أن يعتمّ بالزّهر

--> ( 1 ) ل : مهاولكم . ( 2 ) هذا البيت والذي يليه في الرايات : 90 ( غ ) . ( 3 ) الديوان : أحيي به فقرا ؛ ل : قفرا . ( 4 ) الديوان : كان . ( 5 ) الديوان : علّ .