ابن بسام
56
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أصبحت صفرا يدي مما تجود به * ما أعجب القدر « 1 » المقدور في رجب ذلّ وفقر أدالا عزّة وغنى * نعمى الليالي من البلوى على كثب قد كان يستلب الجبار مهجته * بطشي ويحيا قتيل الفقر في طلبي والملك يحرسه في ظلّ واهبه * غلب من العجم أو شمّ من العرب فحين شاء الذي آتاه ينزعه * لم يجد شيئا قراع السمر والقصب فهاكها قطعة تطوى لها حسدا * « السيف أصدق إنباء من الكتب » ومما قاله في ابنيه ، وتعجّب من حاليه ، قال « 2 » : بكت أن رأت إلفين ضمهما وكر * مساء وقد أخنى على إلفها الدهر بكت لم ترق دمعا وأسبلت عبرة * يقصّر عنها القطر مهما همى القطر وناحت وباحت واستراحت بسرّها * وما نطقت حرفا يبوح به سرّ / فما لي لا أبكي أم القلب صخرة * وكم صخرة في الأرض يجري بها نهر بكت واحدا لم يشجها غير فقده * وأبكي لألّاف عديدهم كثر بنيّ صغير أو خليل موافق * يمزّق ذا قفر ويغرق ذا بحر ونجمان زين للزمان احتواهما * بقرطبة النكداء أو رندة القبر غدرت إذن إن ضنّ جفني بقطرة * وإن لؤمت نفسي فصاحبها الصبر فقل للنجوم الزّهر تبكيهما معي « 3 » * لمثلهما فلتحزن الأنجم الزهر قال ابن بسام : وهذه القطعة يشبه أولها قطعة عوف بن محلم ، وما أراه إلا بها ألمّ ، وعلى منوالها سدّى وألحم ، وهي « 4 » : وأرّقني بالريّ نوح حمامة * فنحت وذو الشجو الغريب ينوح على أنّها ناحت ولم تذر عبرة * ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح
--> ( 1 ) ك : الحادث . ( 2 ) ديوانه : 68 ، والقلائد : 21 . ( 3 ) ك : معا . ( 4 ) طبقات ابن المعتز : 187 ، وابن خلكان 3 : 86 .