ابن بسام
552
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومن شعره في النسيب وما يناسبه قال « 1 » : هو الهوى وقديما كنت أحذره * السقم مورده والموت مصدره يا لوعة أجلا من نظرة أمل « 2 » * الآن أعرف رشدا « 3 » كنت أنكره جدّ من الشوق كان الهزل أوّله * أقلّ شيء إذا فكرت أكثره ولي حبيب دنا لولا تمنّعه « 4 » * وقد أقول نأى لولا تذكره وله في قينة كانت تسمّى لذيذة « 5 » : يا قلب ذب كمدا « 6 » أو لا فلا تذب * ما من تحبّ وإن تحرص بمقترب ركبت هول الهوى عن غير تجربة * وراكب الهول محمول على العطب قد صاب طعم الهوى من بعد ما وضحت * منه ضروب منى أحلى من الضّرب لبيت داعيه لما أن دعاك وما * دعاك داعي الهوى إلّا إلى الشّجب حتى إذا نلت من تلك المنى جعلت * تدعو عليك بطول الويل والحرب أيا لذيذ ولا واللّه مذ حجبت * عني لعيني في اللذات من أرب / تركتني يا حياتي للردى غرضا * تفديك أمي من صرف الردى وأبي يصلى فؤادي سعيرا من صبابته * والعين في لجّة من دمعها السّرب يا ربّ قد سفكت أمّ الوفاء دمي * وقد تخوّفت يوما أن تؤاخذ بي وقد وهبت لها قلبي ، وما خطري * حتى يعاقب ذاك الحسن من سببي نسيت إلا تدانينا وموقفنا * على مراقبة من أعين الرقب لما التقينا وقد قيل المساء دنا * وغابت الشمس أو كادت ولم تغب وأضلعي بين منقدّ ومنقصف * وأدمعي بين منهلّ ومنسكب
--> ( 1 ) الديوان : 240 ، وانظر بغية الملتمس : 175 ، والقلائد : 274 ، والخريدة 2 : 519 ، والمسالك 11 : 390 ، والمغرب 2 : 452 . ( 2 ) الديوان : يا لوعة هي أحلى من جنى أمل ؛ المسالك : قربت من نظرة أجلا . ( 3 ) الديوان : شيئا . ( 4 ) الديوان : وإن شط المزار به . ( 5 ) منها أبيات في الديوان : 247 . ( 6 ) كمدا : عن المورد وفي الأصل : من أسى .