ابن بسام
553
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تأمّلتني أمّ المجد قائلة * بمن أراك أسير الوجد والطرب فقلت قلبي مسبي وإنك لو * كتمت سرّي لم أكتمك كيف سبي فأعرضت ثم قالت قد أسأت بنا * ظنّا ، أيجمل هذا من ذوي الأدب فقلت إني امرؤ لمّا لقيتكم * والمرء وقف على الأرزاء والنّوب سبت فؤادي ذات الخال قادرة * ولا نصيب له منها سوى النّصب أشقى بها وهي عنّي « 1 » في بلهنية * شتّان واللّه بين الجدّ واللعب أصابت القلب لما أن رمته ولو * رمته أخرى إذن لا شكّ لم تصب فقالت أشك إليها ما لقيت ولا * ترهب فلن تبلغ الآمال بالرهب عسى هواك سيعديها فينصبها « 2 » * وقد يكون الهوى أعدى من الجرب فقلت أعظمها بل ما أكلّمها * إلا أشار إليّ الموت من كثب قالت أنا أتولّى ذاك في لطف * فقد أؤلّف بين الماء واللهب فقلت مثلك من يرجى لمعضلة * لا زلت في غبطة ممتدّة الطنب قالت لها يا لذيذ الحسن صاحبنا * يهفو إليك وأضحى جدّ مكتئب صليه أو فاقتليه فالحمام له * خير من الهجر في جهد « 3 » وفي تعب فلو تراني قد استسلمت مرتقبا * منها حنان الرضى أو جفوة الغضب / حتى إذا ما ألانت تلك جانبها * والقلب مهما أرم تسكينه يجب طفقت ألثم كفّيها وقد جنحت * إليّ تضحك بين العجب والعجب ثم افترقنا وما ساءت حفائظنا * إذ اجتمعنا ولم نأثم ولم نحب للّه مثلي ما أدنى سجيته * من المعالي وأنآها عن الريب كم مأثم مستلذ قد هممت به * فلم يدعني له ديني ولا حسبي وله فيها أيضا « 4 » : يا حبّ لذّة قد أدنفت فاتئد * إن كنت لست بذي نقص « 5 » فلا تزد
--> ( 1 ) المورد : تلهو . ( 2 ) هذه قراءة ل ؛ وفي المورد : فيعطفها . ( 3 ) المورد : صبا . ( 4 ) منها أبيات في الديوان : 248 . ( 5 ) ل والمورد : بغض .