ابن بسام
538
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ ولا ترد الغدران إلا وماؤها * من الدم كالرّيحان تحت الشّقائق وقال محمد بن هانئ « 1 » : لا يوردون الماء سنبك سابح * أو يكتسي بدم الفوارس طحلبا وأشهر موضع نقله منه قول السناط « 2 » : فخذ ذهبا وردّ لنا لجينا * تكن في الناس أربح صيرفيّ إلّا أنّ قول ابن عبدون : « لو سلمت » « 3 » من الحشو الذي لا يحسنه إلّا من أدمن محاولة مضايق المقال فاقتحمها ، واعترى بفجاج السّحر الحلال فتسنّمها ، وما أشبهه في لين المهزّ ، وإجادة المحزّ ، بقول ابن المعتز « 4 » : صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل وأنشدني له من قصيدة « 5 » : مررت على الأيام من كل جانب * أصعّد فيها تارة وأصوّب ينمّ بي الثغران : صبح وصارم * ويكتمني القلبان : نقع وغيهب وقد لفظتني الأرض إلا تنوفة * يحدّثني فيها العيان فيكذب / وهذا كقول المتنبي « 6 » : وغادر الهجر ما بيني وبينكم * يهماء تكذب فيها العين والأذن ومن شعر ابن عبدون في الرثاء والتأبين قوله ممّا أنشدنيه في أخيه عبد العزيز يرثيه « 7 » :
--> ( 1 ) ديوانه ابن هانئ : 189 . ( 2 ) هو أبو علي الحسن بن حسان ، قرطبي عاش في زمان عبد الرحمن الناصر وأصله من وادي الحجارة وقد عرفت به وبمصادر ترجمته في القسم الأول : 512 وبيته هذا في المغرب 2 : 37 ، والقسم الأول من الذخيرة : 312 ، 512 ) . ( 3 ) ط : سلم ؛ والإشارة إلى بيته المتقدم : وترجع وهي لو سلمت نضار . ( 4 ) زهر الآداب : 310 ، ونهاية الأرب 10 : 59 . ( 5 ) انظر القلائد والمطرب . ( 6 ) ديوان المتنبي : 468 . ( 7 ) منها أربعة أبيات في المسالك 13 : 18 .