ابن بسام

539

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رويدك أيّها الدهر الخئون * ستأكلنا وإياك المنون تعلّلنا الأماني وهي زور * وتخدعنا الليالي وهي خون [ 136 أ ] وكم غرّت بزبرجها قرونا * فما أبقت ولا بقت « 1 » القرون فجعت بزاهر من سرّ فهر * كبدر التمّ هالته عرين بأروع ملء عين الحسن قيدا « 2 » * إذا أخذت مجاريها العيون منير العرض فضفاض المساعي * طويل الباع ناديه رزين سمت فوق السماء به ظهور * وما حطّته ، إذ حطّت ، بطون فأنضبت المنايا منه بحرا * جواريه صفون لا سفين وأغمضت البسيطة منه نصلا * طوابعه قيول لاقيون مضى من لو سبقت لما تعزّى * ولا جفّت له بعدي جفون وأبقتني يد الأيّام فردا * كما غدرت بيسراها اليمين وهل يبقى على غير الليالي * شفيق أو شقيق أو قرين وقال يرثي ذا الوزارتين أبا محمد ابن خلدون « 3 » ، وكان استشهد يوم الجمعة المشهور « 4 » : / ملكت فأسجح لا أبا لك يا دهر * أفي كلّ عام في العلا فتكة بكر رثته فقلنا إنّها لتماضر * وإن ابن خلدون لمفقودها صخر « 5 » مضى لم يرث عنه الرئاسة « 6 » وارث * ولولا المساعي الزّهر لانقطع الذكر وما كان إلا الغيث أقلع جملة * فلم يك منه لا غدير ولا زهر فيا ليتني بين العوالي وبينه * وقد ملّكتني من أعنّتها فهر لأطبق منه « 7 » بالعشا حدق القنا * ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر

--> ( 1 ) س ل : أنت ( بمعنى أمهلت ) . ( 2 ) ط د : قيد . ( 3 ) ذكره في النفح 3 : 242 وأنه كان مع أبي الوليد ابن زيدون وابن عمار ، وانظر بدائع البداية : 225 - 226 . ( 4 ) يعني يوم الزلاقة ، وقد ورد في المسالك 13 : 18 أربعة أبيات من هذه القصيدة . ( 5 ) تماضر : الخنساء ؛ وصخر أخوها الذي أكثرت من رثائه في شعرها . ( 6 ) المسالك : السيادة ؛ ك : الريادة . ( 7 ) ك ل والمسالك : عنه .