ابن بسام

526

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وهذا من التشبيه الذي ما له شبيه ، ولم يجسر عليه أحد ، غير أن ذا الرمّة نقل معنى الصفة إلى الجندب فقال « 1 » : كأنّ رجليه رجلا مقطف عجل * إذا تجاوب « 2 » من برديه ترنيم [ 132 ب ] والمقطف : راكب الدّابة القطوف ، فنقل صفة يدي الذباب إلى رجل الجندب فأحسن الأخذ ، وكأنّه لم يعرض لعنترة في معناه . وقال السلامي في صفة زنبور « 3 » : إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّما * بسالفتيه من يديه جوامع فباعد عنترة في الصّفة ، وإن قاربه في الموصوف ، وتعلّق في اللفظ / بصريع الغواني إذ يقول في النساء « 4 » : فغطّت بأيديها ثمار نحورها * كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع وقد قال بعض أهل أفقنا ، وهو يوسف بن هارون الرمادي : وكأس كريق الإلف شعشعتها به * وعيشي من هذا الشراب المشعشع على روضة قامت لنا بدرانك * وقام لنا فيها الذباب بمسمع إذا ما شربنا كأسنا صبّ فضلها * على روضنا للمسمع المتخلّع وهذا مما أغرب فيه الرمادي . وقد قال الجاحظ « 5 » : وجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض إلّا قول عنترة في الذباب ، وقول أبي نواس في تصاوير الكأس ، حيث يقول « 6 » : قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدرّيها بالقسيّ الفوارس فللراح ما زرت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 1 : 419 ، وقراضة الذهب : 69 . ( 2 ) ط د س ل : تجاذب . ( 3 ) اليتيمة 2 : 420 ، وقراضة الذهب : 69 . ( 4 ) ديوان مسلم : 273 ، وزهر الآداب : 996 ، وقراضة الذهب : 70 . ( 5 ) ورد هذا القول في زهر الآداب : 739 - 740 وانظر تعليق الجاحظ على شعر عنترة في وصف الذباب في كتاب الحيوان 3 : 311 - 312 . ( 6 ) ديوان أبي نواس : 295 ، وزهر الآداب : 740 .