ابن بسام
527
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يريد أنّ حدّ الخمر بلغ نحور هذه الصور ، وزيد الماء فيه فانتهى الشراب إلى فوق رءوسها ، وفائدة هذا معرفة حدّها صرفا ، من حدّها ممزوجة . / قال ابن بسام : وقد ذكر أنّ الحسن ولّد هذا المعنى من قول امرئ القيس « 1 » : فلمّا استطابوا صبّ في الصحن نصفه * وشجّت بماء غير طرق ولا كدر فجعل الشراب والماء نصفين « 2 » ، لقوة الشراب ، فتسلّق الحسن عليه ، وأخفاه بما شغل به الكلام ، من ذكر الصورة المنقوشة في الكأس ، إلا أنّها سرقة مليحة . وكرّر أبو نواس هذا المعنى عجبا به في مواضع كقوله « 3 » : بنينا على كسرى سماء مدامة * مكلّلة حافاتها بنجوم فلو ردّ في كسرى بن ساسان روحه * إذن لاصطفاني دون كلّ نديم وأخذه الناشئ وولّد معنى زائدا فقال « 4 » : في كأسها صور تظنّ لحسنها * عربا برزن من الحجال وغيدا وإذا المزاج أثارها فتقسّمت * ذهبا ودرّا توأما وفريدا فكأنهنّ لبسن ذاك مجاسدا * وجعلن ذا لنحورهنّ عقودا وقال ابن المعتز « 5 » : وكأس « 6 » من زجاج فيه أسد * فرائسهنّ ألباب الرجال / وألمّ بهذا المتلمس بن بطال البطليوسي « 7 » فقال : وغاب من الأكواس فيها ضراغم * من الراح ألباب الرجال فريسها
--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس : 11 . ( 2 ) س ط ك : قسمين . ( 3 ) زهر الآداب : 742 . ( 4 ) زهر الآداب : 740 . ( 5 ) زهر الآداب : 738 ، وديوان ابن المعتز 3 : 97 ، والأوراق : 199 . ( 6 ) الديوان : بغاب . ( 7 ) هو سليمان بن محمد بن بطال ، أبو أيوب : كان فقيها مقدما وشاعرا محسنا قريبا من الأربعمائة ( انظر ترجمته في الجذوة : 206 ، وبغية الملتمس رقم : 762 ، والنفح 3 : 292 ، 450 وله مقطعات كثيرة في كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس ) .