ابن بسام
500
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الغضّة مجانيه ، المبيضّة مجاليه ، ما يشهد له بالفضل ، شهادة البرهان على الشكل . / نسخة « 1 » له خاطب بها الوزير أبا « 2 » القاسم ابن الجد يخطب فيها ودّه ، ويستجلب ما عنده ، قال « 3 » فيها : يا راية مجد رفعت ، فإن تلقيتها باليمين ، وأعطيتها الثناء الثمين ، شددت عليها يد الضنين ، وشريعة فضل على مائها « 4 » أحلّق وأحوم ، وبصفائها أجد « 5 » وأهيم ، وفي ابتغائها أقعد وأقوم ، فلو وصل رشائي بباع ، من رجع جواب واجتماع ، لبردت غلّة ذلك الاشتياق والالتياع ، وإن تعذّر لقاء ، فقد انتشر ثناء ، امتلأت الأرض منه والسّماء ، ووصف عزّ الأوصاف وغلبها ، وهزّ الأعطاف وجذبها ، وذكر ملأ الآذان حليّا ، والآناف ريّا ، والأفواه أريا « 6 » ، ونبل جلت مطالعه دياجي الأوهام ، وصقلت « 7 » مواقعه صوادي الأفهام ، ومجد ردّ الليالي الدّهم زهرا ، والمساعي البهم غرّا ، فوددت أن أعار جناحي طائر ، فأكون لكعبة ذلك الجلال أوّل زائر ، فأقرن هناك حجّة بعمرة ، وأفوز من عمادي - وصل اللّه علوّه - بنظرة ، توسع عيني قرّة ، ووجهي نضرة ، وأعشو إلى ذلك الضياء ، وأرى محلّي « 8 » من تلك السماء ؛ وللّه دهر أطلعك أفقه ، ووقت وسعك طلقه ، ما أكرم طبيعته ، وأضخم دسيعته ، وأشرف في الأوقات خيمه ، وأعبق في الآناف شميمه ، وأرقّ على الأنفاس نسيمه ! ! وبحقّك أقسم ، وألتزم من ذلك ما ألتزم ، / لقد أظهر بك شرفه وبيّن ، وأخذ منك زخرفه وازّيّن ؛ وجعلك غرّة بهيمه ، وغارة « 9 » [ 126 ب ] مليمة ، والحجة على خصومه « 10 » ، وأبدى سرّا طالما كتمه وأخفاه ، وشرح معنى شدّ ما أبهمه وعمّاه ، فلو كنت في الأزمان السالفة لوددت أن يتقدّم دهري فألقاك ، أو في الأوقات المستأنفة لحمدت أن يتأخّر عمري فأراك ، فكيف وقد ضمّني معك عصر ، وجمعني وإياك
--> ( 1 ) م س ل : نسخة رقعة ؛ وانظر بعض هذه الرسالة في المسالك 13 : 16 . ( 2 ) م س : أبو . ( 3 ) قال : زيادة من م س . ( 4 ) ط د ك : ثنائها . ( 5 ) ط د ك : وبصفاتها أحدو . ( 6 ) قد تقرأ : « ريا » بكسر الراء ، كما في ل . ( 7 ) م س ل : وروت ؛ وعلى هذه القراءة تكون « صوادي » بمعنى « عطاش » ؛ أما على القراءة المثبتة فإن « الصوادي » تعني التي أصبحت صدئة تحتاج إلى صقل . ( 8 ) المسالك : وأرى مجلسي . ( 9 ) ط والمسالك : وعذرة ؛ س د : وغدرة . ( 10 ) ط : خصوصه .