ابن بسام

501

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فهر ، وأنا أخطب إلى عمادي - أدام اللّه عزته - مودّته عقيلة ، وأجعل رحمي الأدب والنسب « 1 » وسيلة ، وأبذل من تحلية حمدي وشكري مهرا ، وأبني لها بين سحري ونحري قصرا ، وأسدل عليها من الإشاعة والإذاعة سترا ، وأحلّيها « 2 » من مشدود مواثق ومعاقد ، بمسرود مخانق وقلائد ؛ واللّه جلّ وعلا يعينني « 3 » على فرضه أؤدّيه ، وقرضه أقضيه ؛ ومن « 4 » جزيل تحيتي ، على سيدي الأعظم وإمامي ، ما يفعم ريّاه الخافقين ، ويقرّ مرآه كلّ عين ، ينقاد من غير قائد ، وينساق من غير سائق ، إذا انتهت أولاه ، عادت أخراه ، وإذا صدقت تباشيره ، برقت أساريره ، يحيّي مغناه ، عند « 5 » سروبه وسراه . فراجعه الفقيه « 6 » أبو القاسم بما نسخته : يا روضة أدب غذيت برهم / الفهم ، وسقيت بديم حسن الشيم ، ما أدمث رباك ، وأطيب شذاك ، وأزكى قرارك ، وأذكى عرارك ! لقد شرقت بأزهارك « 7 » زهر النجوم ، ولبست من الكمد والحسد زيّ الوجوم ، وبطل لنفحات « 8 » شذاك وريّاك أرج « 9 » العبير ، وتعطّل لما وشت يداك واكتسى ثراك نسيج الحبير ، للّه درّ « 10 » تحفة أهديت « 11 » من تحفك ! ما أنضر جناها ، وأزهر سناها ، وأبهر « 12 » لفظها ومعناها ! ! لقد ضمّنت من بدائع الكلم فقرا شوارد ، وقلّدت من نواصع الحكم دررا فرائد ، وخلعت « 13 » عليّ خلعة نبل لو كسي مثلها أويس « 14 » لاهتزّ طربا ، أو سلّي بشبهها قيس لعاد نبع وجده غربا ، لا جرم أنها حلاك ، تبرّعت بها علاك ، وصفاتك ، تجافت عنها

--> ( 1 ) ل : النسب والأدب . ( 2 ) م ل : وأحلها . ( 3 ) ط د : يعيننا . ( 4 ) من هنا حتى آخر الرسالة ورد غير منسوب في إحكام صنعة الكلام : 83 . ( 5 ) عند : سقطت من ط د . ( 6 ) الفقيه : سقطت من م س . ( 7 ) م س : بأزاهرك ؛ ل : بأزاهرك النجوم . ( 8 ) م : نفحات ؛ ل : بنفحات . ( 9 ) م س ل : ريح . ( 10 ) در : سقطت من م س ل . ( 11 ) م س ل : أهديت لي . ( 12 ) ل : وأبهى . ( 13 ) ل م : وجعلت . ( 14 ) أويس القرني مضرب المثل في الزهد ، توفي في خلافة عثمان ( سنة 37 ه ) انظر طبقات ابن سعد 6 : 111 ، وحلية الأولياء 2 : 79 ؛ وقرن - بفتح الراء - بطن من مراد .