ابن بسام
498
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
في تلقيه ببعض حقوقه ، استرسال الصديق مع صديقه ، ولو ذهبت إلى معارضة فضله ، وتوفية واجب مثله ، لضعفت عن ذلك أسباب المقدرة « 1 » ، ووضحت بوقوع العجز وجوه المعذرة ، وهو وليّ البرّ والإجمال ، فيما عرضه وحسّنه من الحال ؛ وهكذا من شرّف اللّه محتده ، وأطاب « 2 » مشهده ، ومن زكا عنصره ، وكرم محضره . وذكرت في الكتاب الكريم ، عقب هذا الفصل ، بل سابغ الفضل ، أنّ ما نقله فلان المذكور إليك ، وأورد عني عليك ، مما وافق مرادك ، وطابق غرضك واعتقادك ، ولا غرو فاتفاق المذاهب والآراء . تبع لتمازج « 3 » النفوس والأهواء ، ونحن بحمد اللّه في الاتصال يد وساعد ، وفي الانتظام جسمان والروح واحد . وتقدّمت كتبي إليك بما كان من تطرّق خيل العدوّ - بدّدها اللّه - جهاتي « 4 » ، طاعتك ، حتى كادت تتركها خلاء ، وتعيدها « 5 » عفاء ، وأنبأتك أنّ ذلك لا يثبت معه سلم ، ولا يرقأ عليه كلم ، ولا يطيب معه معتقد ، / ولا يصبر عليه أحد ؛ والآن فقد ورد ما هو أشدّ ، وطلع ما هو أشنع وأفظع ، وذلك ضرب الخيل من قبل فلان على تلك الجهات ، وبلوغها في النكايات أقصى الغايات ، فعل العدوّ المحارب ، وعمل الضدّ المطالب ، لا يمرّ بحصن إلّا أناخ بحياله ، وجدّ في قتاله ، وهذه حال ليس وراءها إلّا الاستئصال ، فمذهب القوم في حيّز الجليّ « 6 » [ 126 أ ] الظاهر ، وقد وضح الصبح لذي ناظر ، وأهل تلك الجهات مظهرو القلق ، من اتّصال هذا التطرّق « 7 » ، معلنو الشّكوى ، بتجاوز هذه العدوي ، فكيف يسوغ لي - وجهاتهم مباحة ، وأحوالهم مجتاحة ، طلبهم بما تعرفه ، والاستعانة « 8 » بهم على ما نكلّفه ، أليس ذلك في حدّ الامتناع ، وجانب الأمر غير المستطاع ؟ ! .
--> ( 1 ) ط : المقدورة ؛ ك : المقدور . ( 2 ) م س ل ك : من شرف محتده وطاب . ( 3 ) ط د ك : لتنازح . ( 4 ) جهاتي : موضعها بياض في م س ل . ( 5 ) ط د : وتوعدها . ( 6 ) م ل : الجلا . ( 7 ) ط د ك : هذه الطرق . ( 8 ) ل : والاستغاثة .