ابن بسام

497

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأنبائك ، فبحيث لو جاز أن تتقلّد مقاومه في ذلك « 1 » لعطّلت الحلى ، أو تتورّد لشفت من الصّدى ، أو تترشّف لأغنت عن برد اللمى ، أو تقطف لكفت من يانع الجنى . ومن فارقك - أيّدك اللّه - وتحرّقه للبعد عنك تحرّقه ، وتحقّقه بالتشيّع لك تحقّقه ، ففضلك الباهر يأبى أن تنقطع عنه عوارف الإجمال على النوى ، ولا سيّما / وقد وسّدت مع القرب جوازئ آماله أبردي ظلاله « 2 » ، وأوردت على الدنوّ ظامئة ذمامه النمير العذب من جمامه ، وقد كان لحقه عند انزعاجه عن حضرتك - وللّه « 3 » حراستها - ولك رئاستها - ما الفضل له متألّم ، والمجد منه متذمّم ، ممّا أعلم - واللّه - علم اليقين أنّ سيادتك تأبى مسموعه ، ولا ترضى وقوعه ، وإنما أتى ذلك التعدّي - لا محالة - من جهة المتولّي ، لأنّ قدرك - رفعه اللّه - منزّه عن ارتجاع موهوب ولو عظم ، ومعاملة خادم باستصفاء مكسوب وإن ظلم ، وعند الوزير الكاتب أبي طالب من بسط هذه النكتة ما أنت بمعاليك تقتضيه منه وتستوفيه ، وتأتي متفضلا من الإيجاب فيه ، بما يليق بسؤددك الأثيل ، وقعددك الجليل ، ومعتقدك الحسن الجميل ، واضعا بذلك عندي يدا تشفّ على متقدّم أخواتها ، وتهتف بالتعجيز عن معارضتها من جميع جهاتها . وله « 4 » : الفضل - لا زلت له أهلا ، وبه أولى - عن شرف حامليه موضح ، « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ؛ وورد كتابك - لا زالت المسارّ « 5 » تردك ، والأقدار تسعدك - بوصول فلان إلى حضرتك - ضاعف اللّه جلالها ، وبسط ظلالها - ، وما كان من أخذه عند مثوله ، بكرم « 6 » فرعه التابع لطيب أصوله ، وفي وصفي بما واللّه قطعني على البعد ، وقنّعني حياء من المجد ، فإني ما رأيت مثله سواه ، واللّه يغفر له ما أتاه ، ذكر الجود والبحر « 7 » / شاهد ، وأسهم في الفضل وربّه واحد ، وإذ لا أستجيز موافقة جفائه ، بالاعتراض على تقريظه وثنائه ، فلا بدّ أن أعتذر مما استكثر ، وأتذمّم ممّا استعظم ، وأقول : إني ما عدوت

--> ( 1 ) في ذلك : سقطت من ل . ( 2 ) ط د : ظله ؛ وهذا من قول الشاعر : إذا الأرطى توسد أبرديه * خدود جوازئ بالرمل عين ( 3 ) ل : وصل اللّه . . . ( 4 ) وله : سقطت من ط د ، واتصلت هذه الرسالة بما قبلها . ( 5 ) م س ل : المسرات . ( 6 ) م س ل : بكريم طبعه . ( 7 ) ط د : والمجد .