ابن بسام
494
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المرابطين وقد سالت بها سيولهم ، وشارفها « 1 » لواؤهم ورعيلهم ، فأقام بإزائهم يومين « 2 » والأجل يقحمه « 3 » ، والخيل تسلمه ، إلى أن طحنته رحاهم ، وسالت نفسه على أسنتهم وظباهم ، يوم الكسوف الشمسي الكليّ من العام المؤرخ ، ودخل المرابطون طنجة ذلك اليوم . وأفضت الدولة البرغواطية إلى الحاجب العزّ ابنه ، شهاب أفلاكها ، / وخيرة أملاكها ، هبّ للأدب ريحا ، ونفخت دولته في أهله روحا ، أعرض « 4 » به الشعراء وأطالوا ، ووجدوا به السبيل إلى المقال فقالوا . وممن خيّم في ذراه ، ونال الحطّ الجسيم من دنياه ، الحصريّ الضرير ، فإن « 5 » له فيه « 6 » ما أذهل الناظر عن الرقاد ، وأغنى المسافر عن الزاد ، والحاجب يكحل عينيه بزينة دنياه ، ويفتق لهاته بمواهبه ولهاه ، وكان سهل الجانب للقصّاد ، طلق اليد بالمواهب الأفراد ؛ من رجل [ 125 أ ] استعان بالشرّ ، وتهاون بالأمر ، لا يجبي إلا من غلول ، ولا يجيش إلا إلى ابن سبيل ، لا سيما البحر فإنه أضرم لججه نارا ، ولقي ريحه إعصارا ، أخذ كلّ سفينة غصبا ، وأضاف إلى كلّ رعب رعبا ، فضجّت منه الأرض والسماء ، والتقت الشكوى عليه والدعاء ، وأذن اللّه لأمير المسلمين وناصر الدين - رحمه اللّه - فأناخ بعقوته ، وحكّم مداه بين سنامه وذروته . وكان من الاتفاق العجيب أن أنشأ المعتمد سفينة ضاهى بها مصانع الملوك القاهرين بعد العهد بمثلها : شدّة أسر ، وسعة « 7 » بطن وظهر ، كأنما بناها على الماء صرحا ممرّدا ، وأخذ بها على الريح ميثاقا مؤكدا ، ووجّهها على « 8 » مدينة طنجة لتمتار ، وقد أنجد أمر اللّه وغار ، ولمّا رأى أمير المسلمين وناصر الدين - رحمه اللّه - تلك السفينة ، خاطب المعتمد في ذلك ، فشحنت على سبتة موتا ذريعا ، وأقيمت بإزاء
--> ( 1 ) م : وطار بها ؛ س ل : وشان بها . ( 2 ) ل : يومئذ . ( 3 ) ك : يتقحمه . ( 4 ) مفاخر : أعوص ؛ ل : أغرط . ( 5 ) ط د : فبان . ( 6 ) في النسخ : فيها . ( 7 ) ط د : ومنعة . ( 8 ) م س ل : إلى .