ابن بسام

495

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أسوارها « 1 » حصنا منيعا . فلما كان يوم / الخميس من صفر سنة ست وسبعين ، قدّم أمير المسلمين لقتال سبتة أسطولا فخما « 2 » ، رجم به مردة عفاريتها رجما ، ولقيه العزّ بن سقوت ببقية جمّة من أسطول طالما أوسع البلاد شرّا ، وملأ قلوب أهلها ذعرا ، فكان لأوّل ذلك اليوم ظهور « 3 » على أسطول المرابطين حتى أخذ منه قطعة جليلة المقدار ، ظاهرة الحماة والأنصار ، فكان من إذلال اللّه للعزّ بن سقوت يومئذ أن بخل على آخذها « 4 » ، وتكلّم بكلام أنكر عليه فيه ؛ وارتاعت محلة المرابطين لأخذ تلك القطعة ، حتى همّوا بالإحجام ، وقوّضوا بعض الخيام . وغضب أمير المسلمين وناصر الدين - رحمه اللّه - إحدى غضباته فكانت إياها ، وفغرت المنايا « 5 » على سبتة فاها ، وتقدّمت تلك السفينة حتى أطلّت على « 6 » أسوارها ، ورفعت صوتها ببوارها ، وأفضت بدولة صاحب سبتة إلى سوء قرارها ، ليلة الجمعة [ . . . ] « 7 » من صفر المؤرخ ، ولجأ العزّ بن سقوت في نفير من أصحابه إلى البحر ، فهمّ بركوبه ، فأعوزه الفرار ، ودفع في صدره المقدار ، وكرّ راجعا ، فدخل دارا تعرف بدار تنوير « 8 » ، وبدر به جماعة من المرابطين ، فاقتحموا عليه بعد مرام بعيد ، وقتال شديد ، حتى ضاق اضطرابه ، وفرّ عنه أصحابه ؛ ولما أحسّ بالشرّ دفع ذخائر « 9 » كانت عنده إلى أحد من وفى له من رؤوس حماته « 10 » ، فبلغني أنه عثر عليها ووجد فيها جوهر كثير ، ونشب من نشب / الملوك « 11 » خطير ، ووجد في جملتها خاتم يحيى بن علي بن حمود . وخرج العزّ بن سقوت حين وضح الفجر من ليلته تلك ، فلقيه المعزّ ابن أمير المسلمين « 12 » - رحمهما اللّه فجلّله الحسام ، وحكّم فيه

--> ( 1 ) م س ل : سورها . ( 2 ) ل : ضخما . ( 3 ) م س ل والمفاخر : ظهر . ( 4 ) ط : آخذيها . ( 5 ) ط د : المنية . ( 6 ) م س : أظلت أسوارها ؛ ط د : طلت على . . . ؛ ل : فأطلت أسوارها . ( 7 ) لم يذكر أي جمعة كما لم يذكر من قبل أي خميس من صفر ، وليس في النسخ بياض . ( 8 ) مفاخر : شوير ( وفي المخطوطة : تنوير ) . ( 9 ) م س ل : دنانير . ( 10 ) ل : جماعته . ( 11 ) م س : الملك . ( 12 ) كان المعز ولي عهد يوسف بن تاشفين ، لكنه توفي في حياة أبيه فقدم يوسف ابنه عليا لولاية العهد ، وفي مفاخر البربر أن المعز طلب إلى ابن سقوت أن يعطيه المال فقال له : « خازن أبيك كنت نجمع لك المال ؟ » - فجلله الحسام . . . الخ .