ابن بسام
493
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الطافي والراسب ، ونجم « 1 » في لمتونة أمير المسلمين وناصر الدين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين ، رحمه اللّه ، فأحاطت دولته بالفرق ، إحاطة القلادة بالعنق « 2 » ، ودبّت في ممالك العرب والعجم ، دبيب البرء في السّقم ، وطفق يتبع آفاق جورهم بالعدل ، تتبع الديمة آثار المحل ، ويسبق قولهم بالعمل ، سبق السيف العذل ، وتجاروا إلى مصارعهم ، حتى لحق متبوعهم بتابعهم ، وانتظم دانيهم بشاسعهم ، ودارت النّوبة على سقوت بن محمد ، فتطرّف « 3 » أمير المسلمين - رحمه اللّه - بلده للفراغ ممن شذّ عنه من ذؤبان زناتة ، وقد التفّوا بأحد محاشّ الفتنة ، ووألوا إلى موضع يعرف « 4 » بالدمنة ، فنزل بساحتهم أمير المسلمين ، سنة إحدى وسبعين ، على مقربة من بلاد سقوت « 5 » ، فهمّ بالانحياش إليه ، فقد كان آل وإيل عليه ، فنهاه حزبه الذميم السّعي ، وثناه ابنه الفائل الرأي « 6 » ، فقد كان هذا الفتى على بعد / مراميه ، ولوذعيّة - زعموا - كانت فيه ، يذهب مذهب الجبابرة من ملوك الطوائف عندنا ، من الإعراض عن العواقب ، وأخذ الشاهد عيارا على الغائب ، أين ما هو فيه ، لا يحفل بشيء يذره ولا يأتيه ، ووضحت لأمير المسلمين - رحمه اللّه - السبيل إلى حربه ، لما كان من نفاره عن قربه ، وانتباذه لأوّل وهلة عن حزبه ؛ فلما أوقع بأهل الدمنة ، رمى سقوت بن محمد بأقماره ونجومه ، وأحلّه وجوه هممه « 7 » وهمومه ، والبلاد تنقاد لحكمه ، والمنابر تكاد تهلّ « 8 » باسمه ، وسمع الرعية بمقدمه ، فانثالوا عليه انثيال الجياع على الوليمة ، وتباشروا به تباشر البلد « 9 » بالديمة ، وخرج سقوت بن محمد في عديدة وعدده ، للذبّ - زعم - عن رعيّته وبلده « 10 » ، وعساكر أمير المسلمين يومئذ على مقربة من مدينة طنجة ، وعليها من قبله « 11 » ابنه المسمّى بضياء الدولة ، فلقي عساكر
--> ( 1 ) من هنا يبدأ النقل في كتاب مفاخر البربر : 54 ، ومخطوطة الرباط : 87 . ( 2 ) م س ل : بالفراق . . . بالأعناق . ( 3 ) مفاخر والمخطوطة : فتطوف . ( 4 ) م س : يدعى . ( 5 ) زاد في المفاخر : فتضيفه لا من خلة ، وأراد أن يكثر به لا من قلة . ( 6 ) فقد كان . . . الرأي : سقط من ك . ( 7 ) م س ل والمفاخر : همته . ( 8 ) م : تهذ ؛ س : تمد ؛ ل : تهد . ( 9 ) زاد في المفاخر : التيهاء ( وفي المخطوطة : التمية ) ؛ ل : تباشر الملك . ( 10 ) زاد في المفاخر : وأقسم أن لا يسمع قرع طلبه ( طبله ؟ ) في ملكه . ( 11 ) يعني : وعلى طنجة من قبل سقوت . . .