ابن بسام

492

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أرض هذه الجزيرة ، إلى ما وراء بحرها الزقاقي الذي كان منه دخول العرب أيام فتحهم لهذا الصّقع ، هاجتها « 1 » أسباب المنافسة الفادحة ، لامتعاض حسيب الأملاك النبيه الأبوة الشامخة ، عبّاد ، من هضم جاره الخارجيّ سقوت / مولى ابن « 2 » حمود - بزعمه - الناهض الجدّ بأنقص « 3 » الخلال : من معقّة المولى وختر الرفيق « 4 » واهتضام الحقوق ، والترقّي إلى أعلى مراتب « 5 » السلطان ، حتى تسمّى بالمنصور المعان ، لقبين في قران ، أغمض له عليهما [ 124 ب ] الزمان ، فساء غلطه في نفسه ، واضطره القدر أن تمرّس بجاره « 6 » عبّاد صيرفيّ « 7 » الفتنة الذي لا ينام على دمنة ، وكان سبب ذلك باعتقال عبّاد لرجل من تجار سبتة في شيء حضره بحضرته ، فاعتدى عليه سقوت فاعتقل له عدّة تجار « 8 » ، فنشأت لذلك بينهما « 9 » وحشة سنة سبع وخمسين ، امتطيا لها ظهر اللّجج ، على ما بينهما من التطام اللّجج ، فتهافتا على القطيعة واجتمعا على عقد « 10 » البحر بينهما ، فتلفت فيه رؤوس أموال ، وهلكت من أجلها نفوس رجال ، يطول في صفتها المقال ، إلى أن أكمل عبّاد من أسطول أنشأه نحوا من ثمانين قطعة ، فأجراها إلى سبتة ، فخرج عليها « 11 » أسطول لسقوت ، فكان الظهور لابن عباد ، ثم افترقت الأساطيل بعد حروب وسفك / دماء ، وانقطع بحر الزقاق بينهما مدة استهما اجترار « 12 » منافعه فيها ؛ انتهى ما لخصته من كلامه . قال ابن بسام : ثم غلظ أمر سقوت ، حتى أخاف « 13 » القريب والنّازح ، واقتاد الحرون والجامح ، وانبثّت سراياه في البحر والبرّ ، فأدرك المطلوب والطالب ، وتصيد

--> ( 1 ) م س ل والمفاخر : هاجها . ( 2 ) م س ل : آل . ( 3 ) م : بأنقض ؛ س ل : فانغض . ( 4 ) م س ل : وخبر الرقيق . ( 5 ) م س : لأعلى موارب ( س : موازب ) ؛ ل : والتوفي . . . مرازب . ( 6 ) م س ل : بجاه . ( 7 ) ط : صيفري ؛ م : صرفي . ( 8 ) ط : رجال . ( 9 ) م س : بينهما لذلك ؛ ك : بذلك . ( 10 ) ط د ك : عقل ؛ س : عقر . ( 11 ) م س : إليها . ( 12 ) ط د م س ل : احترام ؛ ك : اخترام . ( 13 ) أخاف : سقطت من م س ل .