ابن بسام
491
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
طلع هلالا وبدرا ، وبين باطله وبطالته عتق خلا وخمرا ، وعليه « 1 » جيبت رحاها ، وإليه كان مجراها ومرساها ، حتى عدّت « 2 » أيامه ، واشتهر مقامه ، وملأ أجزاء الزمان وصدر الأوان بأسه وإقدامه . ولما أفضت الدولة الحمودية إلى سقط زندها ، ومنتهى جهدها ، يحيى بن علي - المتقدم الذكر - ألقى بمقاليد سبتة إلى هذه الأفعى الجارية « 3 » ، والشعلة الوارية ، سقوت المذكور ، فأقام به عمودها ، وأطعمه قائمها وحصيدها ، وطفق لأول حينه يخلق ويفري ، ويجر لأبعد شؤونه « 4 » ليسير ويسري « 5 » ، وقد كان يحيى بن عليّ أشرك معه في عمالتها مولى آخر من مواليه يكنى أبا العطّاف ، أحد أجذال الطّعان ، وكفاة الأقران ، فأقاما بقيّة أيام يحيى بن عليّ يتجاذبان أهدابها ، ويتعاطيان / أقداحها وأكوابها ، إلى أن وقع من مقتله « 6 » سنة سبع وعشرين ما فرغنا من ذكره ، ونبّهنا على مستودع مستقره ؛ ولما أفضت دولة آل حمود إلى ابنه إدريس بن يحيى بن علي سما سقوت بن محمد فأخذ بلقم الطريق ، وطلع لمغبونه إدريس من ثنايا العقوق ، وأول ما بدأ به من ذلك الفتك بشريكه الخاسر ، بحيلة خفيّة ، تمخّضت له بميتة « 7 » وحيّة ، في خبر طويل ، تركته تخفيفا للتثقيل ، فأصبح بعده سقوت بن محمد قد حلّت شمس سلطانه بالحمل ، وقام وزن زمانه فاعتدل « 8 » ، وتسمى لأوّل وقته يومئذ من الأسماء السلطانية بالمنصور المعان ، وقد عرض له ابن حيان ببعض أوابده ، وفصّل بذكره سلك مقيّداته وشوارده ، وأنا أذكر من ذلك ما وفي به وسعي ، وكان من شرط جمعي . قال ابن حيان « 9 » : وهذه نادرة من طخيات « 10 » هذه الفتنة « 11 » المبيرة ، أن تخطّت
--> ( 1 ) م س ل : وعنه . ( 2 ) ط : غدت . ( 3 ) ل : الخارجية . ( 4 ) ل : شوبه . ( 5 ) وطفق . . . يسري : سقط من ط د . ( 6 ) يعني مقتل يحيى الحمودي . ( 7 ) م س ل : بموتة . ( 8 ) م س ل : واعتدل . ( 9 ) نقل بعض هذا النص في كتاب مفاخر البربر : 45 مع بعض اختصار وتغيير في الترتيب وخلط بكلام ابن بسام نفسه ، وانظر مخطوطة الرباط ( رقم : 1275 ) ص 83 . ( 10 ) ط : طحيات ؛ م : ضحياة ؛ س : صخياء ؛ ل : ضخياء ؛ مفاخر : هيجان ( وفي المخطوطة : طخليات ) ، والطخية : الظلمة أو السحابة . ( 11 ) زاد في المفاخر : البربرية .