ابن بسام
490
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكتابي هذا يحمله « 1 » : الشيخ الفقيه الواعظ يفصّلها ، ومشتمل على نكتة هو يوضحها ويبيّنها ، فإنه لمّا توجّه نحوك احتسابا ، وتكلّف المشقّة إليك طالبا ثوابا ، عوّلت على بيانه ، ووثقت في عرض الحال عليك بفصاحة لسانه ؛ وأنت بفضلك تستوعب ما يؤدّيه استيعاب المستوفي ، وتصغي / إلى ما ينهيه إصغاء الواعي ، وتجد منه مضض المرتمض ، وتتحرّك له تحرّك الممتعض . ثم لم يزل يستشري الداء ، ويعمّ أقطار الجزيرة البلاء ، وأمير المسلمين وناصر الدين - رحمه اللّه - يومئذ « 2 » مشغول ببقية حرب طوائف البرابرة المتغلبين - كانوا - على أقطار العدوة ، فلم يزل يميط أذاها ، ويضرح قذاها ، حتى سلك « 3 » سبيلها ، وطاب مستقرّها ومقيلها . وكان من أشدّ تلك الطوائف أيدا ، وأمتنها كيدا ، العزّ بن سقوت « 4 » ، المتغلب - كان - على مدينة سبتة وما والاها ، فإنه جاهر بالخلاف سماعا وعيانا ، وشغل أمير المسلمين - رحمه اللّه - عن تلافي هذه الجزيرة زمانا ، إلى أن بلغ الكتاب أجله ووقته ، وفتحت على يديه سبتة ، حسبما نلخّص « 5 » الخبر عنها . إيجاز الخبر عن فتح مدينة سبتة وتلخيص التعريف بأولية أمرها « 6 » كان سقوت بن محمد المتغلب عليها قد جرى عليه سباء ، واستبدّ به ولاء ، ففاز به « 7 » قدح عليّ بن حمود أيّام امترى أخلافها ، واعرورى شقاقها « 8 » وخلافها ، ومن هالته
--> ( 1 ) ك : يحمله ، قراءة ك ل وفي م س : حمله . ( 2 ) يومئذ : من ل والمسالك . ( 3 ) ل م س والمسالك : سلكت . ( 4 ) ل د م والمسالك : سكات ، وهذا وجه من وجوه كتابة هذا الاسم ( انظر : الجذوة : 33 ) وهو أيضا سكوت ، وسواجات ، وفي أخباره راجع البيان المغرب : 250 ، وأعمال الأعلام : 141 ، وروض القرطاس : 104 ، وابن خلدون 6 : 184 ؛ وقد كان الحموديون استخلفوا على سبتة شخصا اسمه رزق اللّه ( أبو العطاف ) فقتله سفوت سنة 453 وحكم سبتة وتسمى « المنصور » وهو والد الحاجب العز ، الذي دخل المرابطون سبتة في أيامه . ( 5 ) ل : تخلص الخبر . ( 6 ) م س ل : أميرها . ( 7 ) به : سقطت من ط د . ( 8 ) م س : ثقافها .