ابن بسام
481
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فما نداماك سوى أهله * وكلّهم بين ندامى العقار ميزك ميزان عقول الورى * وفهمك العدل لكلّ عيار تبدو لك الهجنة في لحظة * وتعرف الأسنان قبل الفرار من لفظهم تعرف ما هم وفي * جحفلة العاثر يبدو العثار فما رأتك العين تصغي إلى * محال « 1 » عجل سامريّ الخوار [ 122 أ ] وكان ابن شرف كتب بهذه القصيدة « 2 » من طليطلة إليه ، فوصله بمائة مثقال من ضرب السكّة لديه . قوله : « زار وقد شمّر فضل الإزار ، جنح ظلام » أشار إلى أنه زار آخر الليل كما قال أبو تمام « 3 » : / زار الخيال له « 4 » لا بل أزاركه * فكر إذا نام فكر الخلو لم ينم ظبي تقنّصته لما نصبت له * في آخر الليل أشراكا من الحلم وقد عاب الآمدي هذا عليه فقال « 5 » : وإذا زاره بالفكر فقد زار ، فلا معنى للاستدراك ؛ ثم اعتذر له فقال : الاستدراك صحيح لأنّه إذا قال زار الخيال احتمل « 6 » زيارة الاختيار ، من غير بعث باعث ، واحتمل وقوع الزيارة عن حمل حامل ، فأزال هو « 7 » الإبهام بقوله : « لا بل أزاركه فكر » ؛ وقوله : « لم ينم » لم يرد حقيقة النوم بل كما يقال : لم ينم فلان عن هذا الأمر . وقال : « آخر الليل » ولم يقل أوّله ، لأنه أنبأ أنه يسهر « 8 » ، وإنما يهوّم في آخره تهويما فيطرقه الخيال في ذلك الوقت ؛ وقيل وجه آخر ، وهو أن الخيال لا يطرق في العادة إلّا مع وفود « 9 » النوم ، وهذا إنما يكون في آخر الليل مع استمرار النوم وطول زمانه .
--> ( 1 ) في أكثر النسخ : مجال ؛ ك : حجال . ( 2 ) ل : بهذا القصيد . ( 3 ) ديوان أبي تمام 3 : 185 . ( 4 ) الديوان : لها . ( 5 ) الموازنة 2 : 167 وفي النص اختلاف كثير . ( 6 ) ل : يحتمل . ( 7 ) م س : هذا . ( 8 ) ل : يسهره . ( 9 ) ك ل : وفور ( وهي أجود ) .