ابن بسام
459
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولو كنت أدري أين ثاري نلته * ولو حلّ ما بين الكواكب جانيه ومنها : وإن كنت أوتيت السيادة ناشئا * فذلك فضل اللّه من شاء يؤتيه وما باختياري عشت بعدك ساعة * فلي أجل يفني سوادي وأفنيه « 1 » فيا قبره ما ذا تجنّ من العلا * ويا يومه ما ذا نعى فيك ناعيه وله مما كتب على قوس وأخبر عنها : / إنّا إذا رفعت سماء عجاجة * والحرب تقعد بالردى وتقوم وتمرّد الأبطال في جنباتها * والموت من فوق النفوس يحوم مرقت لهم منا الحتوف كأنّما * نحن الأهلّة والسّهام رجوم ولكم دم عزّ القضاء وروده * فروين منه والعوالي هيم في ذكر الأديب أبي بكر يحيى بن بقي « 2 » وإثبات جملة من سريّ نظامه ، وحرّ كلامه : [ 116 ب ] وأبو بكر في وقتنا هذا على صغر سنّه شهاب فهم ونبل قلّما يخلو شعره من بديع ، وأخرجته فتنة طليطلة - جبرها اللّه - الآتي خبرها في القسم الرابع من هذا المجموع ، ولمّا يسطع بعد ضوأه ، ولا نشأ نوؤه ، فاحتلّ إشبيلية ، فمن ثمّ شرّق وغرّب ، وأحزن ذكره في البلاد وأسهب ، ولذلك نسقته في دررها ، وأثبته أثناء حجولها وغررها ؛
--> ( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت اقترن مع الشطر الأول من البيت السابق في ط د . ( 2 ) أبو بكر يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي ( وعند السلفي يحيى بن حكم بن بقي وعند ابن الأبار يحيى بن أحمد ) الشاعر الوشاح ، سرقسطي النسب ( وقيل : طليطلي ) إشبيلي الأدب ، سلوي النشب ، وادياشي العطب ، أي أن أصله من سرقسطة ( أو طليطلة ) وتأدب بإشبيلية ، واكتسب المال بمدينة سلا ، وتوفي بوادي آش سنة 540 ( أو 545 ) ؛ قيل : إن له ما ينيف على ثلاثة آلاف موشحة ومثلها قصائد ومقطعات ، وله مدائح كثيرة في بني عشرة أعيان سلا ( انظر ترجمته في القلائد : 279 وعنه وعن المطمح ترجمة منقولة في نفح الطيب 4 : 236 - 240 ؛ ووفيات الأعيان 6 : 202 ، والسلفي : 50 - 51 ، ومعجم الأدباء 20 : 21 ، والمسالك 11 : 280 ، والخريدة 2 : 308 ، ونفح الطيب 3 : 209 ، 347 ، 404 ، 439 ، 448 ، 4 : 13 ، 155 ، والمطرب : 198 وله موشحات في دار الطراز وجيش التوشيح . وقد جمع شعره الدكتور محمد مجيد السعيد ( مجلة المورد 1 / 1978 ص 125 - 152 ) وأكثره عن الذخيرة ، فما كان منقولا عنها لا أشير إليه لأن النصّ في المورد كثير الأخطاء لرداءة النسخة التي اعتمد عليها الدكتور السعيد ؛ كما قام عدنان محمد آل طلحة بجمع ما عثر عليه من موشحاته ( بغداد 1979 ) .