ابن بسام
460
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقد أخرجت من شعره ما يشهد بما أجريت من ذكره ، ويبرأ من الإطراء ، ويري أنّي ربما قصّرت في الثناء . جملة من شعره في أوصاف شتى استهدى « 1 » من بعض إخوانه أقلاما ، فبعث إليه منها بثلاث من القصب ، وكتب معها إليه : خذها إليك أبا بكر العلا قصبا * كأنما صاغها الصوّاغ من ورقه يزهى بها الطرس حسنا ما نثرت بها * مسك المداد على الكافور من ورقه « 2 » فأجابه أبو بكر بأبيات منها قوله « 3 » : أرسلت نحوي ثلاثا من قنا سلب * منآدة « 4 » تطعن القرطاس في درقه فالحظّ ينكرها والخطّ يعرفها * والرّق يخدمها بالرقّ في عنقه فكأنّ بعض من حضر سماع شعره حسده عليه ، ونسب الانتحال إليه ، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأول من جملة أبيات : وجاهل نسب الدعوى إلى كلمي * لمّا رماه بمثل « 5 » النّبل في حدقه فقلت من حنق « 6 » لمّا تعرّض لي * من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه ما ذمّ شعري وأيم اللّه لي قسم * إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه الشعر يشهد أني من كواكبه * بل الصباح الذي يستنّ « 7 » في أفقه وله من كلمة في الوزير أبي العلاء « 8 » :
--> ( 1 ) من هذا الموضع حتى قوله : « في أفقه » نقله الشريشي 1 : 116 - 117 ، والنفح 3 : 439 . ( 2 ) لم يرد هذا البيت في ط د . ( 3 ) سقط البيتان التاليان من ك . ( 4 ) الشريشي : ميادة . ( 5 ) هذه قراءة الشريشي ، وفي الأصول : بنبل . ( 6 ) الشريشي : حنقي . ( 7 ) الشريشي : ينشق . ( 8 ) يعني أبا العلاء ابن زهر ، الذي تقدمت ترجمته ص 218 ، وقد ورد من هذه الأبيات بيتان في المسالك 11 : 284 .