ابن بسام
454
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولكن أبى إلّا إليك التفاتة * فؤاد عليه من هواك رقيب / وودّ وإن أخّرتموه مقدّم * وصدر وإن أحرجتموه رحيب وكم بيننا إن كنت تحفظ ما مضى * إذ العيش غضّ والزمان قشيب وقد قام في وجه النسيم غزيّل * تغازل عطفيه صبا وجنوب وسدّ طريق الشمس بدر إذا بدا * أهلّت عيون بالهوى وقلوب يدير علينا السّحر ملء جفونه * فكلّ بريء عند ذاك مريب وتحت جناح الغيم أحشاء روضة * بها لخفوق العاصفات ضروب وللزّهر في ضمن الرياض تبسم * وللطير من فوق الغصون نحيب وقد شملتنا يعلم اللّه عفّة * على ما ترى والعاشقون ضروب [ 115 أ ] أما والذي أعطاك شامخة العلا * فزلّ شباب عن مداك وشيب لقد علقت كفّاك منّي كوكبا * له في سماء المكرمات ثقوب حنانيك لا تحمده بعد توقّد * فربّتما علّ الطلوع « 1 » غروب وخذها وإن صدّت قليلا بوجهها * ففي صدرها شوقا إليك لهيب قوله : « وقد قام في وجه النسيم غزيّل » من براعة الشعراء الحلوة ؛ وأنشدت لأبي بكر ابن سعيد البطليوسي « 2 » : عندي قطيع « 3 » قهوة * ومودّتي وأبو الحسين وقال أبو الوليد من أخرى « 4 » : / ولقد منحتك مهجتي لبصيرة * لاحت لقلبي في إخائك أو عمى فلو اطّلعت على فؤادي لم تجد * إلّاك فيه ما أجلّ وأعظما وهوى لطيف الكشح ذا جبريّة * إلّا عليك فما أحنّ وأرحما كالغصن غازلت الصّبا أعطافه * نشوان يعبث بالنفوس وربما وكأنّما غمر « 5 » الكرى أجفانه * فتضرّجت وجناته منها دما
--> ( 1 ) س م وأصل ط : على ؛ ط ك : الضلوع . ( 2 ) هو أبو بكر عبد العزيز بن سعيد أحد بني القبطورنة ، وسترد ترجمته في هذا القسم : 753 . ( 3 ) القطيع : الزجاجة الصغيرة . ( 4 ) منها أربعة أبيات في المسالك . ( 5 ) المسالك : غمز م س ط ل : عمر .