ابن بسام

455

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فكأنّما « 1 » لبس الملاحة حلّة * ولقد خجلت لقولتي فكأنّما « 2 » يروى ترابك من مدامة ريقه * وسواك يهلك لا سواي من الظما فلئن هممت فغير مشدود الحبى « 3 » * ولئن عففت فغير ممنوع اللمى ولقد قنعت فلا قنعت بزورة « 4 » * ولقد نجوت فما نجوت مسلّما فأبحت سرح اللهو مرتاد الهوى * ومنعت طير الوجد أن يترنّما قوله : « يروى ترابك » . . . البيت ، ذهب إلى قول الآخر : أتمنع ريقك المعسول عنّي * وأنت على التراب به تجود إلّا أنّ هذا زاد عليه ، لبعض حاجته إليه ، ولكنه واللّه دعا الإحسان فأسمع ، وجادت نفسه فأقنع ، حيث يقول بعده : وأنت لو اقتصرت عليه جدنا « 5 » * ولكن قد علمنا ما تريد / وقوله : « ومنعت طير الوجد أن يترنّما » ، ومن لطيف الإشارة ، ومليح الاستعارة ، أومأ به إلى الكتمان ، إيماء يأخذ بمجامع البيان . وقال من أخرى « 6 » : خذها أبا العبّاس قولة مخلص * إن وافقت من مسمعيك قبولا تطغى ويمنعها « 7 » الحياء وربّما « 8 » * مال « 9 » العتاب بها عليك قليلا وا ضيعتا للودّ عند معاشر * لا يهتدون إلى الوفاء سبيلا فارغب بنفسك عن معاريض العدا * لا زال دونك حدّهم مفلولا وانظر « 10 » فربتما ضللت وكم فتى * لعب السّراب بناظريه طويلا « 11 »

--> ( 1 ) م س ل : وكأنما . . . وكأنما . ( 2 ) م س ل : وكأنما . . . وكأنما . ( 3 ) م ط د س : الحيا . ( 4 ) د : ولقد قنعت بزورة من طيفه . ( 5 ) م : حرنا ؛ ل : انتصرت . . . حرنا . ( 6 ) منها أربعة أبيات في المسالك 11 : 437 . ( 7 ) م س : تصغي ويحفظها ؛ المسالك : ويحفظها ؛ ل : تصغي تحفظها . ( 8 ) ط د : وإنما . ( 9 ) ك : حال . ( 10 ) ط د ك : فانظر . ( 11 ) ط د : طولا .