ابن بسام

45

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قال أبو دلامة : وكان تحتي فرس لا أخاف خونه ، فلما سمعت بخمسة آلاف اقتحمت الصفّ ، فلما نظر إليّ الخارجي علم أنّي خرجت للطمع ، فبرز إليّ وهو يقول « 1 » : وخارج أخرجه حبّ الطمع فرّ من الموت وفي الموت وقع من كان ينوي « 2 » أهله فلا رجع فلما وقرت في أذني انصرفت عنه هاربا ، فجعل مروان يقول : من هذا الفاضح ؟ ائتوني به ، ودخلت في غمار الناس . وقيل « 3 » : كان أبو دلامة مع أبي مسلم في بعض حروبه مع بني أمية ، فدعا رجل إلى البراز فقال له أبو مسلم : اخرج إليه ، فأنشأ يقول : / ألا لا تلمني إن هربت « 4 » فإنّني * أخاف على فخّارتي أن تحطّما فلو أنّني أبتاع في السوق مثلها * وجدّك ما باليت أن أتقدّما وحدث أيضا أبو دلامة قال « 5 » : أتى بي المنصور وأنا سكران ، فحلف أن يخرجني في بعث حرب ، فأخرجني مع روح بن حاتم المهلّبي لقتال الشّراة ، فلما التقى الجمعان قلت لروح : لو أنّ تحتي فرسك ومعي سلاحك لأثّرت اليوم في عدوّك أثرا ترتضيه ، فنزل عن فرسه ونزع سلاحه ، فلما حصل ذلك في يدي وزالت حلاوة الطمع أنشدته : إنّي استجرتك أن أقدّم في الوغى * لتطاعن وتنازل وضراب فهب السيوف رأيتها مشهورة * فتركتها ومضيت في الهرّاب ما ذا تقول لما تجيء ولا ترى * من بادرات « 6 » الموت بالنشّاب قال : دع عنك هذا ؛ وبرز رجل من الخوارج فقال : اخرج إليه ، قلت : أنشدك اللّه في دمي أيها الأمير ، إن هذا أوّل يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، وأنا واللّه جائع ما تنبعث مني جارحة من الجوع ، فأمر برغيفين ودجاجة ، فأخذت ذلك وبرزت إلى

--> ( 1 ) انظر : شعر الخوارج : 221 ( الطبعة الثانية ) . ( 2 ) ك ط د م س : يهوى . ( 3 ) الأغاني 10 : 280 . ( 4 ) الأغاني : فررت . ( 5 ) الأغاني 10 : 255 . ( 6 ) الأغاني : واردات ؛ ط م س : باردات .