ابن بسام

439

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فصل في ذكر الوزير أبي الحكم عمرو بن مذحج وأبي الوليد ابن عمه ، ابني حزم ، وإيراد بعض ما لهما من ملح النظم : وأبو الحكم « 1 » منهما في وقتنا شقيق الوفاء ، وخاتمة من حمل هذا الاسم من النجباء ، وكان نادرة الوقت لمن اتخذ الإحسان قبلة ، وحجّة على من جعل النقصان جبلّة ، إذ عن كلّ قوس من الفخر نزع « 2 » ، وفي كلّ أفق من علوّ القدر طلع ، أول ما نشأ بدر فلك ، ومسحة ملك ، وإكليلا على جبين ملك ، قلّما عن لنظر إلا راقه ، ولا اختلج ذكره في قلب بشر إلا شاقه ؛ وإياه يعني الوزير أبو الحسن ابن سعيد البطليوسي [ 110 ب ] وقد غلب على لبّه ، وأخذ بمجامع قلبه ، عجبا منه أو عجبا به « 3 » : رأى صاحبي عمرا فكلّف وصفه * وحمّلني من ذاك ما ليس في الطوق فقلت له عمرو كعمرو فقال لي * صدقت ولكن ذاك شبّ عن الطوق وفيه أيضا يقول الوزير أبو محمد ابن عبدون من جملة أبيات « 4 » : / يا عمرو ردّ على الصدور قلوبها * من غير تقطيع ولا تحريق وزر الثريّا وهي نحن بكوكب * لولا العقوق لقلت بالعيّوق وأدر علينا من خلالك أكؤسا * لم تأل تسكرنا بغير رحيق وفيه أيضا يقول أحدهما « 5 » : قل لعمرو بن مذحج * خاب ما كنت أرتجي شارب من زبرجد * ولمى من بنفسج فلما همّ ليله بنهاره ، ودبّ على سيف وجنته فرند عذاره ، راع المجد بحزم

--> ( 1 ) ترجمة أبي الحكم عمرو بن مذحج بن حزم الإشبيلي في المغرب 1 : 238 ، والمسالك 11 : 432 وله شعر في النفح 3 : 471 . ( 2 ) نزع : سقطت من ط د . ( 3 ) انظر : نفح الطيب 1 : 636 ، 3 : 470 والمغرب والمسالك والتعريف بالقاضي عياض : 70 ، والغنية : 265 ، ومعاهد التنصيص 4 : 215 ؛ وفي س م ل أنه أبو الحسن ابن السيد ، وهو خطأ ، لأن ابن السيد كنيته أبو محمد ، وأما ابن سعيد هذا فترجمته تجيء في هذا القسم من الذخيرة : 753 . ( 4 ) نفح الطيب 3 : 470 . ( 5 ) نفح الطيب 3 : 470 والمسالك ونسبهما العمري لابن عبدون .