ابن بسام
438
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وما الدهر في حال السكون بساكن * ولكنّه مستجمع لوثوب لقد عاين الأيام من خاف غدرها * بعيني بصير بالأمور طبيب / وقال في مثل ذلك « 1 » : حبيب إليّ الدهر إعطاء سائلي « 2 » * وإكرام قصّادي وعون خليلي أهزّ طباعي بل طباعي تهزّني * إلى الجود لا أرضى طباع بخيل وراح كما افترّ الصباح سبأتها * لطارق ليل ما عليّ جليل نضوت بها عنه جلابيب ليله * فعوّض من تعريسه بمقيل وما زلت أسقيه وأشرب فضله * وكأس الكريم الفضل « 3 » ذات فضول إلى أن تناهى طيبه ونعيمه * ومالت به الصهباء كلّ مميل فوطّأت مثوى « 4 » جنبه وكننته * بضاف لصنّبر الشتاء قتول وقلت له لما تعاظم عنده * صنيعي به ، هذا أقلّ قليل حللت بنا ليلا وقد قسّم القرى * فلم يبق منه مقنع لأكيل أقم عندنا تستوف ما أنت أهله * فأنت لدينا أهل كلّ جميل وإني لممّن تعتريه كآبة * إذا آذنت أضيافه برحيل وهذا من حرّ الكلام ، وجزل النظام ، وسجيّة حاتمية ، وشنشنة أعرابية ، وإنّما احتذى أبو الحسن في هذا قول أبي عامر ابن شهيد القرطبي في أبيات قد تقدّم إنشادها ، أوّلها « 5 » : ولما رأيت الليل عسكر قرّه * وهبّت له ريحان تلتطمان
--> ( 1 ) المسالك 13 : 63 . ( 2 ) المسالك : سائل . ( 3 ) المسالك : الخيم . ( 4 ) ل : مثنى ؛ المسالك : منه . ( 5 ) الذخيرة ، القسم الأول : 311 ، وديوان ابن شهيد : 163 وجواب « لما » قوله : رفعت الساري الخيل نارين فارتأى * شعاعين تحت النجم يلتقيان وسائر القصيدة في الحفاوة بالضيف على نسق شبيه بما أتى به الشنتمري .