ابن بسام

433

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أسقط « 1 » سقوط الطلّ على الرياض ، وأتزيّن بخدمتك تزيّن الجمال بالبياض . وله فصل في صفة القلم « 2 » : بخطّ اليراعة ، ينال حظّ البراعة ، وأفضل أقلام الكتّاب ، المنتخبة للكتاب ، ما لم يكن في طوله تعوّج ، ولا في صلابته ترجّج ، وكانت خصوصية العنصر الذي نماه ، وسجيّة المنبت الذي إليه منتماه « 3 » ، قد أخذت به ما بين الدقّة المتناهية التي لا تستحسن ، والغلظ المفرط الذي يستخشن ، وأقرّته « 4 » على المقدار الذي لا يقع اختيار الكاتب على سواه ، ولا يتعدّاه اقتراحه ولا يتخطّاه ، ثم انتحى بريه ذو يمين رفيقة ، وسكّين رقيقة ، فأجاد الشق وأحكم القطّ ، وجاء به غير شاقّ ولا عاق « 5 » ، سلس الجريان إذا أرسل ، موافقا للبنان إذا أعمل « 6 » ، معطيا « 7 » لقياده ، غير بخيل بمداده ، تتبنّاه الأنامل فترأمه ، [ 109 أ ] وتواصل العمل به فلا تسأمه . قال ابن بسّام « 8 » : ومن البديع في وصف القلم ما حكاه العتّابي عن نفسه قال : سألني الأصمعيّ فقال : أيّ الأنابيب أصلح للكتابة وعليها أصبر ؟ قلت : ما نشف بالهجير « 9 » ماؤه ، وستر « 10 » عن تلويحه غشاؤه ، من التبريّة / القشور ، الدريّة الظهور ، الفضيّة الكسور ؛ قال : فأيّ نوع من البري أكتب وأصوب ؟ قلت : البرية المستوية القطّ ، عن يمين سنّها برية تأمن معها المجّة عند المطّ ، الهواء في مشقّها فتيق ، والريح في جوفها خريق ، والمداد في خرطومها رقيق . قال : فبقي الأصمعي شاخصا إليّ ضاحكا لا يحير مسألة ولا جوابا « 11 » .

--> ( 1 ) إني أسقط : زيادة من م س ؛ وفي المسالك : ولكني أسقط . ( 2 ) نقلها في المسالك 13 : 62 - 63 . ( 3 ) ك : منتحاه . ( 4 ) م س ل : وأقربه . ( 5 ) ط : شان ولا عان . ( 6 ) المسالك : موافق البنان . . . اعتمل ؛ ك : للبيان . ( 7 ) ط د ك : معط . ( 8 ) زهر الآداب : 619 ، والمسالك 13 : 63 . ( 9 ) س م ل : في الهجير . ( 10 ) زهر : وسيره . ( 11 ) لا يحير . . . جوابا : سقط من م س ل .