ابن بسام
429
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المحبّة والوداد ، لكنت أوّل من أعمل كلمه في مكاتبتك ، وأرسل قلمه لمخاطبتك « 1 » ، لكنّ المخاطبات بين الناس قلّما تقع إلّا بعلل وأسباب ، كالدخول قلما يكون إلّا على باب « 2 » . / ومن أخرى له « 3 » إلى الوزير الفقيه أبي الحسين ابن سراج : مثلك - أعزّك اللّه - لا يغرب عليه بمقال « 4 » ، ولا يقعقع له باحتفال « 5 » ، فإنّ العلوم الشريفة بأصلها ، والآداب الرفيعة بجملتها ، مشهورة بروايتك ، محصورة بدرايتك ، محظوظة بحفظك لها « 6 » ، محوطة بإحاطتك بها ، والبلاغة التي هي أفضل ثمراتها ، وأطيب طيباتها ، لا تعزى حقائقها إلا إليك ، ولا تلفى « 7 » معجزاتها إلّا لديك ، ولا يقتدى في سننها إلّا بك ، ولا يعترف فيها بالعجز والتقصير إلّا لك ، ولذلك « 8 » أوجزت في كتابي هذا ، وتركت طريق « 9 » السجع حياء من التعرض لصناعة قد انفردت أنت بفضلها ، وسبقت أهل الزمان في ميدانها ، وأخذت عليهم مسالكها ، وأحرزت شرف الدلالة « 10 » في مجاهلها . وله من أخرى : كلّ فعال يقصّر عن فعالك ، وكلّ إجمال ينزر عند « 11 » إجمالك ، وإنك فاضل أهل زمانك ، ومقلة عين أوانك ، فلو خاطبتك بلسان الوائليّ والإياديّ « 12 » مخاطبة جريت معها طلق الجموح ، / وهببت لها هبوب اليمانية النفوح « 13 » ، وشحنتها بفصول الإعظام « 14 » والإجلال ، وبلغت بها غاية « 15 » الاحتفال ، سعاية في الوصول إلى
--> ( 1 ) م : بمخاطبتك . ( 2 ) انظر أيضا ص 527 س 6 . ( 3 ) له : زيادة من م س . ( 4 ) ط د ك : يعزب عليه مقال . ( 5 ) م س ل : باحتمال . ( 6 ) لها : سقطت من م س ل . ( 7 ) ط د س ك : تلقى . ( 8 ) ولا يهتدي . . . ولذلك : سقطت من س م ل . ( 9 ) م س : طريقة . ( 10 ) س م ل : الأدلة ؛ د : الدالة . ( 11 ) ط : عن ؛ د : عنه ؛ ل : وكل جمال يبرز . . . ( 12 ) الوائلي : سحبان وائل ، والإيادي : قس بن ساعدة . ( 13 ) النفوح : سقطت من س م ك ل . ( 14 ) ك : الأنعام . ( 15 ) م س ل : أبعد غاية .