ابن بسام

430

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قضاء حقّك ، وعناية بأداء الواجب المتعيّن لك ، لكنت في ذلك كمن جال في مناكب الأرض يروم الإحاطة بساحتها ، والوقوف على حقيقة مساحتها . وإذا كان التطويل ، لا يبلغ معه المأمول ، فالإضراب « 1 » أجمل ، والخطاب دونه أسهل ؛ بهذه العين نظرت « 2 » ، بعد ما صدرت ، ولذلك ما قصرت واختصرت ، فحبست العنان في أول الطّلق ، وصرفت العناية لها إلى الأحقّ بها والأخلق ، وصرّفتها إلى أن جمعت بين الاختصار والاعتذار ، وتشفّعت بالإقرار إلى الاغتفار « 3 » ، وإنّ ذلك لمما يجعل المعذرة « 4 » في حيّز الاعتذار ، لا سيّما عند من أصله أصلك ، وفضله فضلك ، ممّن إذا تشفّع إليه ، ورغب فيما لديه ، جاءت الشفاعة بين قرينتين : من شرف قديم « 5 » ، وسلف كريم ، ومعونتين : من سريرة جميلة ، ونحيزة نبيلة . وفي فصل له من أخرى : ومن الحقائق التي برح فيها « 6 » الخفاء ، واستوى في علمها العلماء والجهلاء ، وأقرّ لها الأعداء والأولياء « 7 » ، أني متى أهبت بك إلى الإخاء ، وهززتك بوصف ما أنا عليه في الخلوص والصفاء ، فإنّما / أهبت بمن له في الكرم ، شهرة العلم ، وفي السؤدد ، منزلة « 8 » الفرقد ، ويأبى - لا محالة « 9 » - ذلك الكرم الراسخ ، والشرف المنيف الباذخ ، إلّا أن يبلّغاني من ودّك أملي ، ويعطياني من جميل اعتقادك حتى أقول : بجلي ، وينقلاني من الوقوف على فضلك بالأخبار ، إلى الوقوف عليه بالاختبار ، فيصير علمي بك علمين ، ويقيني بك يقينين ، لا زال الزمان يبدي من أسرار فضائلك ، ويهدي من أزهار شمائلك ، ما يصور « 10 » القلوب « 11 » إليك ، ويطالب الألسنة بالدعاء لك والثناء عليك .

--> ( 1 ) ط : فالاضطراب . ( 2 ) ل : بصرت . ( 3 ) س : الاعتذار . ( 4 ) ل : المعذر . ( 5 ) قديم : زيادة من س م . ( 6 ) س : معها ؛ ل : يبرح معها . ( 7 ) س م ل : وأقر بها الأعداء كما أقر بها الأولياء . ( 8 ) ل : بمنزلة . ( 9 ) ط د : ويأبى ذلك لا محالة . ( 10 ) ط س ك ل : يصون . ( 11 ) م : القلب .