ابن بسام

414

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ فإذا ما سألته كان سمحا * وإذا ما هززته كان لدنا مؤثرا أحسن الخلائق لا يعرف * ضنّا ولا يكذّب ظنّا أنت ماء الزمان أخصب واديه * ورفّت رياضه وانتجعنا نزعت بي « 1 » إلى ودادك نفس * قلّما استصحبت سوى الفضل ( خدنا ) في ذكر الوزير الكاتب أبي الحسين يوسف بن محمد بن الجد « 2 » واجتلاب قطعة من نظمه ونثره « 3 » : قد قدّمت ذكر بني الجد « 4 » ، وذكرت أنهم كانوا صدور رتب ، وبحور أدب ، توارثوه نجيبا عن نجيب ، كالرمح أنبوبا على أنبوب ، مع اشتهارهم بصحبة السلطان ، وشرفهم على وجه الزمان . وأبو الحسين هذا كان من أسنى نجوم سعدهم ، وأسمى هضاب مجدهم ، ولولا ما خلا به من معاقرة العقار ، وتمسك بأسبابه من قضاء الأوطار ، لملأ ذكره البلاد ، وطبّق نظمه ونثره الهضاب والوهاد . وقد استكتبه ذو الوزارتين أبو بكر ابن عمار أيام حربه بمرسية ، وله معه أخبار مذكورة ، وعنه رسائل مشهورة ، / ولم أقع من كلامه وقت تحريري هذا التصنيف ، إلّا على اليسير الطفيف ، وفيما أثبتّ منه ما يقرّ له بالفضل ، ويرفع لواءه في النّبل . جملة من نثره مع ما يتشبث به من شعره له من رقعة خاطب بها من استنهضه إلى معارضة الحصري في قصائده المعشرات « 5 » قال فيها :

--> ( 1 ) بي : سقطت من م . ( 2 ) كنيته في المغرب ( 1 : 340 ) أبو الحسن ، وورد في مواضع أخرى من الذخيرة مرة أبو الحسين ومرة أبو الحسن ؛ وفي هذا الموضع من النسخة ط : « أبو الحسن » ، وانظر : مسالك الأبصار 11 : 431 ؛ وسقطت لفظة « يوسف » من م س . ( 3 ) م : نثره ونظمه . ( 4 ) ذكر ابن سعيد ( المغرب 1 : 340 ) أن بيت بني الجد بيت جليل ، وهم فهريون سكنوا لبلة وسادوا أيضا بإشبيلية ، ثم ترجم لأربعة منهم ، ولكن ليس من السهل تبين صلة القربى بينهم ، وقد مرت ترجمة أبي القاسم منهم في هذا القسم من الذخيرة : 285 . ( 5 ) المعشرات : قصائد تتألف كل قصيدة منها من عشرة أبيات ، في موضوع من الموضوعات كالنسيب أو مدح النبي أو الزهد ، ومعشرات الحصري في النسيب ، وقد نشرت مع دراسة عن الحصري قام بها الأستاذان محمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحيى : 212 - 240 ( تونس 1963 ) ، وفي م ل : المشعرات .