ابن بسام
415
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا سيدي « 1 » - أبقاك اللّه شاحذ فكر ، نافذ ذكر ؛ من حقّ ذمتك ، الذهاب مع وفق همتك ، ولما أكملت رغبتك من كتب معشّرات « 2 » الحصريّ ، هبّ من خاطري النائم البكيّ ، فنظمت في معناها ، ما لا يغني من الصناعة مغناها ، فالدرّ لا يعارض بالمخشلب ، والبحر لا يناهض بالمذنب ، وإنما ذلك لما في طباع الإنسان ، من اتباع الإحسان ؛ مع أني أردت أن أملأ سمعك ، بصورة حالي معك ، وأنت تعلم أني حين تعرّضت ، وأوان تربصت « 3 » ، غريب حريب ، قليل فليل ، مريض الجنان ، مقروض اللسان ؛ فالشعر إذا لم يحكه قلب فارغ ، ولم يسبكه / لبّ من ظلماء الشغل بازغ ، لم يكمل خلقه ، ولم يرو الصدور ودقه ، وجاء خداج النتاج ، أجاج المزاج . فإن نظر في هذي إليك ناظر ، وعطف من عنان المناظرة بينها وبين تلك - على تباعدها - مناظر ، فأطلعه على غيب حالي ، قبل أن تطلعه على عيب مقالي ، ليعلم أنها زبدة الماء ، وعصارة الصخرة الصماء ، واللّه المرجوّ للإدالة ، والمدعوّ في الإقالة « 4 » . وله من أخرى خاطب بها عمّه من ميورقة ، عند تناثر عقد « 5 » رؤساء الجزيرة : يا مولاي وسيدي الذي أفترض برّه ، وألتزم شكره « 6 » ، ومن لا زال في أمان من الزمان ، وسلام من الليالي والأيام : طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب « 7 » [ 104 ب ] حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي وإن عينا لم تصب بدم « 8 » بعد دم لبخيلة ، وإنّ نفسا لم تذب على تلك النازلة العظمى لجلدة حمولة ، للّه تعالى التسليم فيما حلّ وجلّ ، وفجع وأوجع ، وإن تكن تجافت عن النفوس ، ورتعت « 9 » في العرض الخسيس ، فخطبها حقير ، وكسرها
--> ( 1 ) يا سيدي : سقطت من ط . ( 2 ) م : معشر . ( 3 ) م ل : ترصنت ( اقرأ : تبرضت ) . ( 4 ) ل : الإنابة . ( 5 ) عقد : زيادة من م س . ( 6 ) س ل : ذكره . ( 7 ) لأبي الطيب ؛ ديوانه : 423 ، والذخيرة 2 : 486 . ( 8 ) م س ل : تصب دما . ( 9 ) م ل : وولعت .