ابن بسام
412
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
السوابق ، بل مسرى البواشق ، أمّلها فأمّها « 1 » ، وقدم أرجاءها « 2 » فجاءها ، وغرضه أن يكون هنالك خادم قائد ، أو جامع فائد ، وإذا ظفرت يداه بجواد ، يحمله على جواد ، فقد أخصب مراده ، وأكثب مراده . ومنها : وإن خفّت بالمراجعة بالحال العليّة وصلة الإجمال ، وختمت بالحسنة الأعمال ، أسمعني اللّه عنك أنباء طيبة ، وأمطرك من المعروف ديمة صيّبة ، برحمته . وأخرى يقول فيها : وإني وإسماعيل يوم وداعه * لكالغمد يوم الرّوع فارقه النّصل « 3 » لا بل كالجفن فارقه السّواد ، والصدر بان عنه الفؤاد ، هذا تعداد يطول ، ودهر بأحداثه يصول ، وعلى ما جرّ من خطوبه ، وأعقبنا من / عبوسه وقطوبه ، لنقريّنّه صبرا يردّه ، وجلدا يهدّه « 4 » ، وتحملا يردعه ويصدّه ، فلا يجد لسهامه منفذا ، ولا يعرف للقدح فيها مأخذا ، وإنّا لنرضى بالقدر ، ونشرب على القداة « 5 » الكدر ، ولا تؤثر فينا لأواء ، ولا تبلغ منّا عزّاء « 6 » ؛ أمّا وقد ذقنا طعميه ، وحلبنا شطريه ، وخطرنا قطريه ، وجرّبنا حاليه ، فما يحدث جديدا ، ولا ينشئ « 7 » شديدا ، وإن اللّه سبحانه ليختار للعبد ، ويهديه إذا استهداه للرّشد ، إذا انتهى به العسر ، طالعه اليسر ، ووافاه النصر . ومنها : فذكّرنا « 8 » - أعزّك اللّه - وطالعنا بأنبائك - أطابها اللّه - فإنا نرتقب أخبارك ، ونستوضح آثارك ، ونلحظ على البعد ديارك : كما نظر الأسير إلى طليق * يؤمّ بلاده لشهود عيد ومن الحقّ أن تشدّ يد اغتباطك ، وحبل ارتباطك ، بفلان ، فهو للصحبة ذاكر ، وبعهدك مكاثر ، ومن أعبائك في تلك الرحلة معتذر متنصّل ، وودّه وكيد متأصّل .
--> ( 1 ) ل : فأمّ لها . ( 2 ) ل : رجاءها . ( 3 ) البيت لصريع الغواني ، ذيل ديوانه : 332 ، والشعر والشعراء : 713 . ( 4 ) م ل : يردده . . . يهدده . ( 5 ) م س ل : القدار . ( 6 ) ل : فيها هواء . ( 7 ) ل : ينسى . ( 8 ) لعل الصواب : « فاذكرنا » .