ابن بسام

373

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أطلت في الدهر تصعيدي وتصويبي * ودهر ذي اللّب مضمار التجاريب وربّ أخرق لا يهدى إلى فمه * أصاب غرّة مأمول ومرغوب وآفتي أدب باد فضيلته * من حيث يشفع لي قد صار يغري بي كفى من اللحظ أني لا أنافس في * حظ ومخبرتي تكفي وتجريبي وقد أرى صورا في الناس ماثلة * أشيمها بين تحقيق وتكذيب / لما ملأت يدي منهم لأخبرهم * نفضت كفّي بأشباه اليعاسيب بيض وجوههم ، سود ضمائرهم * فما حصلت على عرب ولا نوب الصدق أولى بمن يبدي ضغينته * لا تجعل الصدق في « 1 » نعت الأصاحيب ومن المدح : في حسن رأي عبيد اللّه لي عوض « 2 » * وفضله بدل من كلّ مطلوب وإن صحبت فتأميلي لغرّته * وذكره خير مألوف ومصحوب بذلك الوجه تجلى كلّ غاشية * عن ناظر بوجوه اللوم محصوب « 3 » عاد المصلّى بوضّاح أسرّته * تنبيك عن خلد بالفهم مشبوب فاستقبلت قبلة الإسلام بدر علا * يمسي له البدر نجما غير محسوب وغرة تطلب الآمال قبلتها * بين المحارب طرّا والمحاريب أدنى المؤيد إذ شطّت منازله * فضلا بفضل وتهذيبا بتهذيب كالطّرف والقلب فيما بين ذاك وذا * مسرى الضمير وتبعيد كتقريب يتطرف هذا ، وإن لم يكن به ، قول ابن الرومي « 4 » : كضمير الفؤاد يلتهم الدّنيا * وتحويه دفّتا « 5 » حيزوم ومنها : فبتّ من وصفه في غاية قذف * والطبع ينجدني والفكر يسري به

--> ( 1 ) ك ل : من نعت . ( 2 ) م : عرض ؛ وسقطت « لي » منها ومن ط ل . ( 3 ) ل : مخضوب . ( 4 ) زهر الآداب : 392 ، وتشبيهات ابن أبي عون : 347 . ( 5 ) م ط د : دنفا .