ابن بسام

372

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال أبو جعفر المحدّث من أهل عصرنا « 1 » : لقي الناس قبلنا غرّة الدهر * ولم نلق منه إلا الذّنابى وقال عبد الجليل من قصيدة في ابن عمار : قتلت بني الأيام خبرا فباطني * مشيب وما يبدو عليّ شباب ولما رأيت الزور في الناس فاشيا * تخيّل لي أن الشباب خضاب وآليت لولا ملك لخم محمد * لما كان ملك في الأنام لباب ولولا ابن عمّار وفاضل سعيه * لأصبح ربع المجد وهو خراب وما كان يؤتى المجد « 2 » من حيث يبتغى * ولا كان يدرى للحوادث باب / ولا أحرقت أرض العدوّ صواعق * ولا مطرت أرض العفاة سحاب وما كان هارون أصحّ وزارة * لموسى ، وهل دون السحاب حجاب بعيد الرضى في النصح ما كان راضيا * لو أنّ له السبع الشداد قباب نهوض ولو أن الأسنّة مركب * ورود ولو أنّ الحمام شراب مضى مثلما يمضي القضاء وهزّه * همام يهزّ الجيش وهو هضاب كما اقترنت بالبدر شمس منيرة * له عن سناها في الخطوب مناب فكايله صاع المودّة وافيا * وكلّ مثيب بالوفاء مثاب ومن كأبي بكر لبكر مكارم * لها من ثنائي حلية وملاب أنافت به فوق السماكين همّة * أناف عليها عنصر ونصاب فلفظته يوم المهابة خطبة * ولحظته يوم اللقاء ضراب [ 96 ب ] له سنّة في الجدّ والهزل مثلما * تدار كئوس أو تدقّ حراب ومنها في وصف كلامه « 3 » : رقيق كما غنّت حمامة أيكة * وجزل كما شقّ الهواء عقاب وله من أخرى :

--> ( 1 ) ل : من أهل بلدنا وعصرنا . وترجمة أبي جعفر المحدث في القسم الأول ص : 905 وقد ورد البيت هنالك . ( 2 ) ل : الأمن . ( 3 ) انظر : الذخيرة ، القسم الأول : 14 .