ابن بسام

360

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ما أخرجته من شعر عبد الجليل في شتى الفنون من ذلك ما له في الرثاء والتأبين من ذلك قصيدته « 1 » في الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن عيسى المعروف بالأعلم ، أوّلها : سبق الفناء فما يدوم بقاء * تفنى النجوم وتسقط البيضاء يقول فيها « 2 » : نفسي وحسّي إن وصفتهما معا * آل يذوب وصخرة خلقاء « 3 » لو تعلم الأجيال كيف مآلها * علمي لما امتسكت « 4 » لها أرجاء إنا لنعلم ما يراد بنا فلم * تعيا القلوب وتغلب الأهواء طيف المنايا في أساليب المنى * وعلى طريق الصّحة الأدواء بتعاقب الأضداد مما قد ترى * جلبت عليك الحكمة الشنعاء ما ذا على ابن الموت من إبصاره * ولقائه هل عقّت الأبناء « 5 » أيغرّني أن يستطيل بي المدى * وأبي بحيث تواصت الغبراء / لم ينكر الإنسان ما هو ثابت * في طبعه لو صحّت الآراء ونظير موت المرء بعد حياته * أن تستوي من جنسه الأعضاء دنف يبكّي للصحيح وإنما * أمواتنا لو تشعر الأحياء وسواء أن تجلى اللحاظ من القذى * أو تنتضى من شخصها الحوباء ما النفس إلا شعلة سقطت إلى * حيث استقلّ بها الثرى والماء حتى إذا خلصت تعود كما بدت * ومن الخلاص مشقّة وعناء قال ابن بسّام : لعلّ عبد الجليل اكتسب في هذا البيت والذي قبله من العمل « 6 »

--> ( 1 ) م : قصيدة . ( 2 ) يقول فيها : سقط من م . ( 3 ) خلقاء : مصمتة ملساء . ( 4 ) م : لما أمست . ( 5 ) د : عفت الأنباء . ( 6 ) كذا في النسخ ، وأظن صوابه : « العلم » .