ابن بسام

359

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الصواب « 1 » بزعمه ويتحرّاه ، فكانا ربّما اجتمعا فيكون بينهما بون بعيد ، وشقاق شديد : فأمّا عبد الجليل فقد ذكرت الخبر عمّا فعل ، وشرحت كيف قتل ، وأمّا أبو القاسم هذا فإنه غرّة القتال فأقدم عليه ، وهيّت له القتل فبرز إليه ، على حال لو تخيّل بها المجد لجحده ، وفي يوم لو رآه دون الماء لما ورده ، فأدركه سرعان الرجّالة / فهبروه بالسيوف ، وجرّعوه « 2 » أكره ما كان له من الحتوف ، فصار حديثهما عجبا من الخبر عجيبا ، ومثلا في تصرّف القدر مضروبا ، كلاهما أنهب نفسه الأقتال ، وذاق منيّته على يدي من خال . ولابن مرزقان هذا أخبار طريفة ، ونوادر في الشعر معروفة ، ونأخذ « 3 » فيما بعد بطرف مستطرف منها ، إن شاء اللّه . وقد أثبت هنا من شعر عبد الجليل في مدحه الفائقة ، وأوصافه الرائقة ، ما يشهد أنه سابق الحلبة ، وصدر الرتبة ، وضاق ذرع هذا المجموع ، عن تضمين ما له من البديع ، فجمعت شعره على حروف المعجم في تصنيف ترجمته ب « كتاب الإكليل المشتمل على شعر « 4 » عبد الجليل » وكذلك فعلت في سائر أعيان الوزراء الكتّاب ، لم يتسع لاستيفاء محاسنهم هذا الكتاب ، فجمعت في تأليف ترجمته ب « سلك الجواهر [ 93 أ ] من نوادر ترسيل ابن طاهر » وفي تصنيف رابع « 5 » وسمته ب « كتاب الاعتماد على ما صحّ من أشعار المعتمد بن عباد » وفي كتاب خامس ترجمته ب « نخبة الاختيار من أشعار ذي الوزارتين أبي بكر بن عمار » . ولبعض الناس إلى كلام بعض صغو ، وذلك الكلام عند آخرين - على جودته - لغو ، وإنما كان ذلك لتباين النحائز ، واختلاف الغرائز ، فاستوفيت في هذه التواليف لكلّ فرقة مرادها ، وخلصت لها موادّها ، إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) م : على الصواب ( اقرأ : يقف على الصواب ) . ( 2 ) م : وجروه . ( 3 ) ل : وسآخذ . ( 4 ) على حروف . . . شعر : سقط من م . ( 5 ) كذا ، وهو ثالث بحسب ما عده في هذه الفقرة ، إلا أن يكون قد عد الذخيرة ضمنا .