ابن بسام
355
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ وآخر قد فاجأته الودّ أوّلا * بديهة ساع ماجد وأديبا سريت له من حسن ظنّي بطالع * أمنت له حتى الممات غروبا وكنت إذا بلّ الوداد بلفظة * أدرت عليه بالمحبّة كوبا جفاني ولكنّي أهبّ بعشرتي * شمالا إذا هبّ الصديق جنوبا وآخر لم أسأل به من ولا ابن من * فلست لما يرتاب منه طلوبا نشرت له برد الإخاء كأنما * خضبت بها في العارضين مشيبا وكنت إذا رثّت من الودّ بردة * عليه صرفت الاهتبال قشيبا سقى كأس حقد فوق لحق نميمة * تشقّ قلوبا لا تشق جيوبا فما ذا يرى العبدان « 1 » في ذنب أمّة * رأت حسناتي في الوفاء ذنوبا ومن ينكر الشكوى إلى اللّه منهم * وقد ملئوا الصدر الرحيب وجيبا سأغفر لا عجزا ولكن سجيّة * نمتني نجيبا أو ورثت نجيبا ومن شعره في الأوصاف قال يصف سوار فضة مذهبا ، وأخبر عنه : أنا من الفضة البيضاء خالصة * لكن دهتني خطوب غيّرت جسدي [ 92 أ ] علّمت عضّي بما أحوي فأحسدني * جري الوشاح فهذي صفرة الحسد وقال في شمّامة فضة منيّلة « 2 » : / أنا المدارة بين الكأس والطّبق * والمستعارة للآناف والحدق أكون للورد والخيريّ آونة * وتارة لغصون الآس والحبق لولا صيانة « 3 » جسمي عن مجاذبة * لثارت الحرب بين النور والورق خفت الزمان على تغيير عهدتها * ففي إهابي آثار من الحرق كأنني نقطة في الصحو صافية * قد غيّرت بعض لوني خضرة الورق « 4 »
--> ( 1 ) ك : الكبران . ( 2 ) م : مثيلة ؛ أما المنيلة فقد شرحت في القسم الثالث : 432 ( حاشية : 3 ) ومعناها مرصع أو مزخرف . ( 3 ) ط م د س ك ل : صبابة . ( 4 ) الورق : موضعها بياض في ط م س ل .