ابن بسام

356

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكان « 1 » في بعض قصور المعتمد بإشبيلية في جملة التصاوير صورة من خالص اللجين على صورة الفيل ، وهو الذي يقول فيه عبد الجليل : ويفرغ فيه مثل النصل بدع * من الأفيال لا يشكو ملالا رعى رطب اللجين فجاء صلدا * وقاحا قلّما يخشى هزالا فجلس المعتمد يوما على [ تلك ] « 2 » البحيرة والماء يسيل « 3 » ، من فم ذلك الفيل ، وقد أوقدت شمعتان من جانبيه ، ومعه ابن الملح ، فقال في ذلك عدة مقطوعات منها قوله : كأنّما النار عند الشمعتين سنا * والماء من نفذ الأنبوب ينسكب « 4 » غمامة تحت جنح الليل هامعة * في جانبيها جناح « 5 » البرق يضطرب / وقال في ذلك : ومشعلين من الأضواء قد قرنا * بالماء والماء بالدولاب منزوف لاحا لعينيّ كالنجمين بينهما * خطّ المجرّة ممدود ومعطوف وقال فيه : وأنبوب ماء بين نارين ضمّنا * هوى لكئوس الراح تحت الغياهب كأنّ اندفاع الماء بالماء حيّة * يحرّكها بالليل « 6 » لمع الحباحب وقال فيه : كأن سراجي شربهم في التظاهما * وأنبوب ماء الحوض « 7 » في سيلانه كريم تولّى كبره من كليهما * لئيمان في إنفاقه يعذلانه إذا هزّه للجود برد سماحة * أصرّا على تثريبه يحرقانه

--> ( 1 ) انظر : نفح الطيب 4 : 263 ، وبدائع البداية : 373 . ( 2 ) تلك : زيادة من ل . ( 3 ) النفح والبدائع : يجري . ( 4 ) النفح والبدائع : منكسب . ( 5 ) النفح والبدائع : حفاف . ( 6 ) النفح والبدائع : في الماء . ( 7 ) النفح والبدائع : الفيل .