ابن بسام
354
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فكأنّما أطأ الأباطح والرّبى * بعقاب شاهقة وحيّة وادي [ 91 ب ] وكأنه من تحت سوطي خارجا * في الرّوع شعلة قادح بزناد وقال يحيى بن هذيل « 1 » : في خضرة مفترة في غرّة * كالصبح كشّف عنه ليل أليل يمشي العرضنة فهو يحكي بالطلي * كيف الصدود عن الحبيب فيقبل / وقال أبو تمام ابن رباح « 2 » من أهل عصرنا : وأقبّ تنقد البروق إذا جرى * من غيظها حسدا بأن لم تلحق ملك الرياح قوائما فجرى بها * فيكاد يأخذ مغربا في مشرق وقال فيه « 3 » : وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت * وما خلت أن الريح ذات قوائم لها في المدى سبق إلى كلّ غاية * كأنّ لها فيه نفوذ عزائم وهمّة نفس نزّهتها عن الوجى * فيا عجبا حتى العلا في البهائم رجع : بقية ملح ابن الملح له من قصيدة عتاب قال فيها : لقد ظلمتني أمّة ما خمشتها * بلحظ وقد عمّت حشاي ندوبا توهّمتهم سلما فسولمت ظاهرا * وشبّوا على ظهر المغيب حروبا وثقت بهم في النائبات فأخلفوا * وكانوا إلى جنب الخطوب خطوبا فكم صاحب منهم يبيت بقلبه * بعيدا ويغدو باللسان قريبا إذا لاح خير ذادني عن حياضه * كما ذادت الزّجر العرامس نيبا وإن عن شرّ قادني نحو ضنكة * جنيبا وأنّى لي أقاد جنيبا
--> ( 1 ) عن يحيى بن هذيل ( - 389 ) انظر كتاب التشبيهات ص 336 - 338 حيث ورد ذكر القطع الكثيرة التي ضمها ذلك الكتاب من شعره مع نبذة عن حياته وذكر لمصادر ترجمته . ( 2 ) ترجمته في القسم الثالث : 821 ، والبيتان في الشريشي 3 : 154 . ( 3 ) انظر الشريشي أيضا .