ابن بسام
340
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكان بصيرا بحكم الملاح * ويعلم « 1 » من أين أكل الكتف فأومى إلى الخد أن يجتنى * وأومى إلى الرّيق أن يرتشف وقال له جاهدا في انتصافي * دعوا يا مخانيث هذا الصلف كذا تقتلون مشاهيرنا * إذا مات هذا فأين الخلف ؟ ! وأرى حسانا أراد أن يسلك من هذه السبيل ، مسلك ابن معمر جميل ، في قصيدته حيث يقول « 2 » : وقلت لها : اعتديت « 3 » بغير جرم * وغبّ الظلم مرتعه وبيل « 4 » فجاء بين الشعرين ما بين الشاعرين ، وبين القطعتين ما بين الزمانين ؛ على أنّ محاسن حسان كثيرة ، وحسناته مشهورة ، وإنّما ألمعت منها بقليل ، لزهدي في التطويل . ومنهم الوزير الفقيه أبو بكر ابن الملح « 5 » قال ابن بسّام : وأبو بكر ، فرد من أفراد العصر ، وهو من بيت أصالة ، وبحبوحة جلالة ، وفارس ميداني الزهد والبطالة ، وشاعر ناد ، وخطيب أعواد ، غبر صدرا من زمانه لا يحفل بعاذل ، ولا يصغي في الفتوّة إلى قول قائل ، وكان في ذلك أحسن من التوريد في الخدّ ، وبمكان الحلمة من النهد ، والدين في أثناء [ 87 ب ] تلك الوهلة ، وبين خصاصات تلك الغفلة ، يستطيل غيبته ، وينتظر أوبته ، فلما أقصر باطله ، وأسمعه عذّاله
--> ( 1 ) م س ل : يعلم . ( 2 ) ديوان جميل : 164 . ( 3 ) الديوان : فقلت له قتلت . ( 4 ) د : وخيم . ( 5 ) هو أبو بكر محمد بن إسحاق اللخمي من أهل شلب يعرف بابن الملح وابن الملاح ، كان له ابنان هما أبو القاسم أحمد وأبو محمد عبد الملك وقد رويا عنه . ( انظر ترجمته في الذيل والتكملة 6 : 118 ، والتكملة : 414 ، والمغرب 1 : 383 ، والرايات : 27 ( غ ) ، والقلائد : 187 ، والنفح 4 : 70 ، 148 ، 263 ، 3 : 466 ، والمسالك 13 : 26 ) ؛ وفي ترجمة ابنه عبد الملك نظر الذيل والتكملة 5 : 32 ، والتكملة رقم : 1705 وأما في ترجمة ابنه أحمد فانظر الذيل والتكملة 1 : 400 ، والتكملة 51 ؛ وكان أحمد هذا ريان من الأدب شاعرا ، وله الصلاة والخطبة بجامع بلده زمانا ، وعن أحمد وعبد الملك يروي أبو بكر ابن خير ، وقد مر لأحمد هذا شعر في النفح 4 : 71 ، والمغرب 1 : 384 وفي أخباره ما يشير إلى أنه انقلب بعد العفة إلى الانخلاع وتزوج امرأة كانت ترقص في الأعراس بإشبيلية .