ابن بسام
341
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وعواذله ، تلقّاه باليمين ، واشتراه بالثمن الثمين ، فأصبح سجير عنزة ومنبر ، وأمسى سمير مصحف ودفتر ؛ وفي ذلك يقول من أبيات : وكنت فتى الكأس عهد الشباب * فصيّرني الشيب شيخ الدعاء ومدّ لأبي بكر هذا في العمر وعاش إلى وقت تحريري هذا المجموع سنة خمسمائة ، وتوفي رحمه اللّه في شهر رمضان منها ؛ وقد أثبتّ من شعره ما يملأ الأسماع بيانا ، ويبهر الطباع حسنا وإحسانا . ما أخرجته من شعره في النسيب وما يناسبه قال « 1 » : حسب القوم أنني عنك سالي * أنت تدري سريرتي « 2 » ما أبالي قمري أنت كلّ حين « 3 » وبدري * فمتى كنت قبل هذا هلالي أنت كالشمس لم تغيّر « 4 » ولكن * حجبت ليلها حذار الملال ما مللنا فكان ذا غير أنّا * قد حسبناه من صروف الليالي وقال « 5 » : ظبي يموج الهوى بناظره * حتى إذا ما رنا « 6 » به انبعثا مبتدع البخل « 7 » لا كفاء له * يعدّ شكوى صبابتي رفثا أنكر سقمي وما قصدت له * وما تعرّضت للهوى عبثا أقسم في الحبّ أن أموت به * فما قضى برّه ولا حنثا
--> ( 1 ) منها ثلاثة أبيات في الخريدة 3 : 467 ، والقلائد : 188 ( وبيتان في المغرب 1 : 384 ) . ( 2 ) أصل ط والقلائد : صبابتي ؛ الخريدة والمغرب : قضيتي . ( 3 ) المغرب : كل يوم . ( 4 ) القلائد : لم تغب لي . ( 5 ) انظر القلائد والخريدة . ( 6 ) القلائد والخريدة : رمى . ( 7 ) القلائد والخريدة : الخلق .