ابن بسام
328
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فأقرّا له بالفرق ، وأخذ منهما جميعا قصبات السبق . وكان ابن عمّار بعد ذلك كلّه / كلّما مرّ ذكر عبد الجليل ألقى بيديه « 1 » ، وشهد له بالفضل عليه ، وليست الحظوظ بالأقدار ، ولا الأمور على الاختيار . ولما أنشأ المعتمد لابنه الفتح ، دولته بقرطبة المتقدّمة الشرح ، أصحبه حسّانا هذا كاتب سرّه ، وصاحب أكثر أمره . وقد أخذت من شعره أعدل شاهد على ما أجريت من ذكره . جملة من شعره في المدح وما يتصل به له من قصيدة في المعتمد أولها : أضاء بك الأفق الذي كان أظلما * وقد لحت في الإكليل بدرا متمّما على أيّ وجه لم يشعشع طلاقة * وفي أيّ ثغر لم ينوّر تبسما وقد صغت من ذاك المحيّا وحسنه * صباحا ومن تلك الخلائق أنجما إذا غبت عن أرض تمثّل أهلها * « عسى وطن يدنو بهم ولعلّما » « 2 » ومنها : ألا قل لأرباب المخائض أهملوا * فظلّ ابن عبّاد عليهنّ أينما فهل تقتدي الأعلام فيك بحارها * لتحظى بعقد السّلم منك فتسلما مع اللّه يمضو « 3 » إن مضوا مع غيره * وللّه أحرى أن يفلّ ويغنما ولدت مع الإقدام في ساعة معا * ففدّاك في الهيجاء كونك توأما / وللّه عادات لديك جميلة * يفيدك أريا حيث تحسب علقما ولو جبلي طيّ رميت بفرقة * لجاء أجا سلمى إليك مسلّما لذاك ابن عمّار ثنى اذفونش طائعا * بسعدك حتى لو أمرت لأسلما ولم يبق روميّا بفضلك مشركا * وإن أشركوا باللّه عيسى بن مريما تفاءلت باسم الفتح « 4 » لما لقيته * لتفتح أمرا خاله « 5 » الناس مبهما
--> ( 1 ) م : بيده . ( 2 ) صدر بيت لأبي تمام ( ديوانه 3 : 232 ) وعجزه : وأن تعتب الأيام فيهم فربما . ( 3 ) يقال في مضارع مضى : يمضي ويمضو . ( 4 ) ط م د س ل : تفاءلت بالفتح اسم الفتح . ( 5 ) ط د : داله ؛ م س : دله .