ابن بسام
329
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تلاقيتما للسّعد بدرا وكوكبا * أبا لا يبارى في المكارم وابنما ومنها : أراه وأرجوه وأنشر فضله * فيملأ مني العين والكفّ والفما ومعنى هذا البيت الأخير كقول ابن شرف « 1 » : سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل وإلى هذا المعنى أيضا ينظر قول الحسن « 2 » على رأي بعض من فسّر وهو : ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر وقوله : « ولم يبق روميّا بفضلك مشركا » كقول محمد بن هانئ « 3 » : / لم يشركوا في أنّه خير الورى * ولذي البرية عندهم شركاء [ 84 ب ] وله من أخرى فيه ، أولها « 4 » : من استطال بغير السيف لم يطل * ولم يخب من نجاح سائل الأسل أعدتك « 5 » صحبتك الأرماح شيمتها * فانفذ نفوذ القنا في الأمر واعتدل وإن أتتك أمور لم تعدّ لها * فانهض برأيك بين الرّيث والعجل أقدم على عجل وارغب على زهد * وأغلظ على رقة وأسفر على خجل « 6 » حاز المؤيّد ممّا قلت أفضله * وزاد للفرق بين القول والعمل وهذا البيت الأخير مما بعد شأوه ، وفات سروه ، وتجاوز أكثر الحدّ عفوه : ملك تواصله الدنيا ويهجرها * سرّا ويلبس تقوى اللّه في الحلل لا تحمدن زهد من لم يعط رغبته « 7 » * لعلّة غضّ من جفنيه ذو الحول وكم له سنّة ضاء الزمان بها * ضوءا بلا لهب كالشمس في الطّفل
--> ( 1 ) يرد مع أبيات أخرى له في القسم الرابع من الذخيرة ( الورقة : 90 ) . ( 2 ) يعني أبا نواس ، ديوانه : 273 ، وعجز البيت : « ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر » . ( 3 ) ديوان ابن هانئ : 17 . ( 4 ) منها أبيات في المغرب والمسالك والرايات . ( 5 ) ط م د ل ك : أغرتك ؛ س : أعزتك . ( 6 ) في الأصول : وأغلظ على رقة وارغب على زهد ، والتصويب عن المغرب . ( 7 ) الرايات : قدرته .