ابن بسام

319

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المعتمد ، وأراه طنز عليه ، وأشار بالتقصير إليه : أبا سالم ، أنزله « 1 » ، وإن استطعت بفضلك فأبدله ! فأحجم وتلعثم ، ولم يتأخر ولا تقدّم . وكذلك قوله : « فما ذا عسى الواشون أن يتزيّدوا » ، وهو لفظ المجنون « 2 » : وما ذا عسى الواشون أن يتحدّثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق وإن كان المعنى مختلفا فحذو اللفظ واحد . ولحق بشقورة بعد القبض على ابن عمّار ، يزيد بن المعتمد الملقّب بالراضي ، / فكتب إليه ابن عمّار « 3 » : قالوا أتى الراضي فقلت لعلّها * خلعت عليه من سمات أبيه فأل جرى فعسى المؤيد واهب « 4 » * لي من رضاه ومن أمان أخيه قالوا نعم ، فوضعت خدّي في الثرى * شكرا له وتيمّنا ببنيه يا أيّها الراضي وإن لم يلقني * من صفحة الراضي بما أدريه هبك احتجبت لوجه عذر بيّن * بذل الشفاعة أيّ عذر فيه خفّف على يدك الكريمة أسطرا « 5 » * في من أسرت فتنثني تفديه ثم صدر « 6 » عن شقورة ، وجاء به إلى قرطبة يوم الجمعة السادس من رجب من العام ، وقد برز الناس لدخول الراضي ، وابن عمّار في ذلك الحفل ، في قيوده ، على دابّة هجينة ، حاسرا في ثوب خلق بين عدلي تبن ، عظة لمن اعتبر مجاري الليالي والأيام ، ولعبها بالأنام ، فكم دخل قرطبة قبل في أبّهة الرؤساء ، يسحب ذيل الكبرياء ، فسبحان من يبسط للمحسن والمسئ عدله ، ولا تدوم العزّة إلّا له . حدثني الوزير أبو عمر الفرضي كاتب حشم المتوكل أنّه شهد دخول ابن عمّار يومئذ قرطبة ، فلم ير زعيما من زعماء البلد ، ولا عظيما من أهل دولة المعتمد ، إلّا وهو يمسح عطفه ، ويمشي بين يديه أو خلفه ، توقّعا / لكرّته ، واستدفاعا لمضرّته ، فقد كان أكثرهم

--> ( 1 ) ط س ل ك : أزله . ( 2 ) ديوان المجنون : 203 . ( 3 ) القلائد : 86 ، والحلة 2 : 151 ، وخالص : 308 ، والريحان 1 : 157 أ . ( 4 ) القلائد والحلة : واهبا . ( 5 ) القلائد والحلة : سهل . . . أحرفا . ( 6 ) قارن بالحلة 2 : 158 ، وأعمال الأعلام : 161 .