ابن بسام

320

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا يشكّ أنّ غضب المعتمد عليه ، نار يطفئها نظره « 1 » إليه ، وتيّار يكفّه مثوله بين يديه ، فقد كان من قلبه بمكان ، ومن إيثار قربه في شان . وأخبرني الوزير المذكور أنّ ابن عمّار كان يباهي يومئذ بذلّته وقلّته ، عدد آسره الراضي وعدّته ، ويقاوم بهوانه وامتهانه بأسه وشدّته ، حتى كأنّه أحد خدمه ، أو بعض حشمه . قال : وكتب في أثناء ذلك إلى المأمون بهذه القصيدة الفريدة ، وهي من حرّ النظام ، وجزل الكلام ، وأوّلها « 2 » : هلّا سألت شفاعة المأمون * أو قلت ما في نفسه يكفيني ما ضرّ لو نبّهته بتحيّة * يسري النسيم بها على دارين وهززت منه فقد يقلّب سيفه * يوم الجلاد الحين بعد الحين [ 82 أ ] ما لي أنبّه ناظرا لم يغف عن * حظّيه من دنيا ولا من دين وأهزّ من عطف ثناه عطفه * حتى خشيت عليه فرط اللين بيدي من المأمون أوثق عصمة * لو أن أمري في يد المأمون أمري إلى مولى « 3 » إليه أمره * وكفاك من فوق كفاك « 4 » ودون حيث استوى « 5 » الخصمان حقا والتقى * عزّ الغنيّ بذلّة المسكين ملك طوى سرّ المهابة شخصه * لولا أسرّة وجهه الميمون / جبل سما بذؤابتيه إلى العلا * ورسا بهضبته على التمكين متوقّد الجنبات كلّل دوحه * بجنى وفجّر صفحه « 6 » بعيون ذلّت لأيدي المجتنين قطوفه * ودنا إليهم من ظلال غصون ونأى لأبصار العصاة « 7 » فإنما * يتوهّمون نعيمه بظنون بحر إذا ركب العفاة سكونه * وهب الغنى في عزّة « 8 » وسكون

--> ( 1 ) ل : نظرة . ( 2 ) الحلة 2 : 151 ، وتمام المتون : 363 ، وخالص : 313 . ( 3 ) الحلة : ملك . ( 4 ) الحلة : وكفاه . . . كفاه . ( 5 ) د : التقى . ( 6 ) د : سفحه . ( 7 ) ك : العداة . ( 8 ) م ط : غرة .