ابن بسام
309
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وللّه درّ أبي الطيّب في قوله « 1 » : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم وعادى محبّيه لقول عداته * وأصبح في ليل من الشكّ مظلم ونقله المتنبي من قول أعرابي : أسأت إليّ فاستوحشت منّي * ولو أحسنت ما استبعدت عني أسأت فساء ظنّك بي لجاجا * وما أولى المسئ بسوء ظنّ [ وقد رأيت البيت الأول منها على قافية أخرى : أسأت إليك فاستوحشت مني * ولو أحسنت أنسك الجميل ] « 2 » وقول المعتمد : « تكلفته أبغي به لك سلوة » ، صدق فيما وصف ، وزاد على التكلف . وقول ابن عمار : « فلي حسنات لو أمتّ ببعضها ، إلى الدهر » مما ردّد لفظه ومعناه ، وأصله فيما أراه من قول الفيلسوف : « قد تكلمت بكلام لو مدح به الدهر لما دارت عليّ صروفه » ، وأخذه الناجم « 3 » فقال « 4 » : ولي في أحمد أمل بعيد * ومعنى حين أنشده ظريف مدائح لو مدحت بها الليالي * لما دارت عليّ لها صروف وقال المتنبي « 5 » : / في فيلق من حديد لو رميت به « 6 » * صرف الزمان لما دارت دوائره وكانت حال ابن عمار ، حين تردّد بتلك الأقطار من بلد بني هود ، قد تمكّن منهم بالمؤتمن ، إلّا أن بني عبد العزيز كانوا يشرقونه بريقه ، ويوعّرون عليه السّهل من طريقه ،
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 456 . ( 2 ) ما بين معقوفين زيادة من ك . ( 3 ) م ط س ل ك : الناظم . ( 4 ) زهر الآداب : 633 وذهب الحصري إلى أن الناجم أخذه من قول بشار في المهدي : « لقد مدحته بشعر لو قلت مثله في الدهر لما خيف صرفه على حر » . ( 5 ) ديوان المتنبي : 37 . ( 6 ) الديوان : لو قذفت به .