ابن بسام

30

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

متوقفين « 1 » على كلّ دعوة ، فلما وصلت رسله إليهم ما زادهم إلا لجاجا . ولم يزل ابن جهور يضرب لهم الأمثال ، ويخوّفهم من سوء العاقبة والمآل ، حتى صار فيهم كمؤمن آل فرعون وعظا وتذكرة ، يجد « 2 » منهم الأطواد الراسية ، ويرقي الحيّات المتصامّة ، واستنّ القوم في ميدان الغيّ ؛ فلما صحّ عند ابن عباد خروجه للبلة بجيشه دفعا عن ابن يحيى منتظرا لخلطائه ، جرّد خيلا ضربت على بلد ابن الأفطس ، وغارت وأنجدت ، وفعلت فعلات نكأت القلوب ، وقرفت الندوب « 3 » ، ثم نهض ابن عبّاد بنفسه إلى لبلة للقائه ، فجرت بينهما على بابها وقعة عظيمة « 4 » صعبة ، استهما فيهما النصر في مقام واحد شقّ الأبلمة ، وكانت ( الدائرة ) « 5 » أولا على ابن الأفطس ، فولّى الدبر وخاض واديها دون مخاضة ، وقيل قتل من رجاله عدد كثير ، ثم رجعت له على ابن عبّاد كرّة فكشف رجاله وأصاب منهم نفرا ، ثمّ افترقوا ولحق بعد باديس بجمعه وخاض وادي قرطبة وجاز إلى الشرف ، وتجمّع بحلفائه ، وعاثوا في نظر إشبيلية ، وانقطعت السبل جملة ، وكثر القتل والهرج والسلب ، وأمسى الناس في مثل عصر الجاهليّة ، ثمّ والى ابن يحيى بعد ذلك كلّه المعتضد لضرورة دفعته إلى ذلك ، فكاشفه « 6 » المظفّر وخانه فيما كان ائتمنه عليه من ماله وأودعه عنده ، [ 6 ب ] أيام تورّطه في حرب المعتضد ، فانبتت « 7 » / بينهم العصمة ، وضربت خيل المظفّر على صاحب لبلة ، فاستغاث المعتضد فلحق به خيله واقتتلت مع خيل المظفّر ، وكان ابن جهور كثيرا ما يوالي رسله إلى الاصطلاح بينهما ، فتصدر عنهما وتخبر أنّ ابن الأفطس أقرب إلى الملام ، بامتطاء قعود اللجاج في القطيعة . ومن النوادر المحفوظة بينهما أنّ المعتضد والى حربه في شهور سنة اثنتين وأربعين فعبر « 8 » بلده ، وفتح عدّة حصون ضمّها إلى عمله ، وشدّها برجاله ، ودمّر عمارات « 9 » واسعة أفسد غلّاتها ، وأوقع رعيّته في المجاعة الطويلة ، وعجز المظفر عن دفاعه شبرا

--> ( 1 ) ط : متوقعين ؛ البيان : مترفعين ؛ س : متوفقين . ( 2 ) ط : يحدو ؛ د : يحذر ؛ س : يجدوا . ( 3 ) ك ط د م س : الذنوب ؛ وقرفت الندوب : قشرت الجروح . ( 4 ) عظيمة : سقطت من ط د والبيان . ( 5 ) زيادة من دوزي . ( 6 ) ط : فكشفه . ( 7 ) ك : فانبثت . ( 8 ) في معظم النسخ : بغير ؛ ك : فغير . ( 9 ) ط م : عمرات ؛ س : غمرات .