ابن بسام

282

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تسير إلينا ثمّ عنّا كأنّها * حواسد تمشي بيننا بالنّمائم سقتنا بها الشمس النجوم ومن بدت * له الشمس في قطع من الليل فاحم وبتنا بلا واش يحسّ كأنّما * حللنا مكان السرّ من صدر كاتم هو العيش لا ما أشتكيه من السّرى * إلى كلّ ثغر آهل مثل طاسم وصحبة قوم لم يهذّب طباعهم * لقاء أديب أو نوادر عالم صعاليك هاموا بالفلا فتدرّعوا * جلود الأفاعي تحت بيض النعائم ندامى وما غير السيوف أزاهري * لديهم وما غير الغمود كمائمي يجري ابن عمّار في أكثر ما له من الأشعار جري الجموح ، ولا يقنع بالكناية عن مذهبه إلّا بالتصريح ، لأنه كان - سمح اللّه له - مع ما مكّن في « 1 » دهره من تدبير الإقليم ، أو انبسطت « 2 » بنانه في التأخير والتقديم ، واجترأ على الأيام ، واقتاد من الجماهير العظام ، زير قيان وغلمان ، وصريع « 3 » راح وريحان ، أمله - زعموا - كان بين شرب كأس ، وشمّ آس ، وجذله في نصب حبالة ، لغزال أو غزالة ، ترى ذلك كثيرا في أشعاره ، وتسمعه أثناء أخباره ، حتى ثلّ ذلك عرشه ، وأوهن بطشه ، وطأطأ من سموّه ، وساقه صاغرا إلى يد عدوّه ، ألا تراه كلما نظم أو نثر ، ( تغنّى ) بالنّاي « 4 » / والوتر ، وتحلّى بالحسن والحور « 5 » ، وعاب على أهل سرقسطة وأنكر « 6 » ، من هيئات الثغور ما عرف « 7 » ، ووصفهم بما وصف ، كأنه لم يسمع قول الأول : ومن تكن الحضارة أعجبته * فأيّ رجال بادية ترانا « 8 » ولا قول أبي العلاء « 9 » : من كلّ أروع لم تأشر ضمائره * للثم خدّ ولا تقبيل ذي أشر [ 72 أ ]

--> ( 1 ) ط م : من . ( 2 ) ل ك : وانبسطت . ( 3 ) م ط س ل : وصريح . ( 4 ) م ط س ل ك : بالثاني . ( 5 ) م ط س ل ك : بالجبن والخور . ( 6 ) ط ل : وأكثر . ( 7 ) بحاشية ط هنا تعليق بخط مختلف منقول عن القلائد . ( 8 ) هو القطامي ، انظر ديوانه : 76 . ( 9 ) شروح السقط : 144 .